إذا كان يوم القيامة وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار أسأله أن يدخلني النار فقيل له لم ؟ قال حتى تعلم الخلائق أن بره ولطفه في النار مع أوليائه . يقول ابن الجوزي : وهذا من تلبيس إبليس على المتصوفة 22 .
ويذكر السهروردي في كتابه أصول الملامتية وغلطات الصوفية أن طبقة من الصوفية تكلمت في الحلول 23 . فقالوا :
إن اللّه تعالى اصطفى نسما حل فيها بمعنى الربوبية فأزال عنها المعاني البرية فمن قال به أو تحقق فيه أو ظن أن التوحيد بدا له بما أشار من هذه المقامات فهو كافر حقا . وإنما أخطأت الحلولية - إن صح عنهم مقالتهم - لأنهم لم يميزوا بين القدرة التي هي صفة القادر وصنعة الصانع فضاعت عقولهم وافترقوا في قولهم فمنهم من يقول بالأنوار ومنهم من يقول :
بالنظر إلى الشواهد والمستحسنات وغير المستحسنات ومنهم من قال إنه حال في المستحسنات فقط ومنهم من يقول هذا على الدوام ومنهم من يقول وقتا دون وقت وكل هذا كفر وإفك وضلال 24 .
درجة الحلول عند الصوفية :
الحلول درجة أو مرتبة من مراتب التوحيد والفناء الصوفي وهو الحال التي تتوارى فيها آثار الإرادة والشخصية والشعور بالذات وكل ما سوى الحق .
فيصبح الصوفي وهو لا يرى في الوجود غير الحق ولا يشعر بشئ في الوجود سوى الحق وفعله وإراداته 25 . وقد كان أبو يزيد البسطامي المتوفى 261 ه أسبق من تكلم في موضوع الحلول والفناء واعتبره الدرجة القصوى في سلم معراجه الروحي وله فيه أقوال رمزية غريبة تعتبر من قبيل ما يسمى بالشطحات الصوفية جمعها السبكي المتوفى 476 ه وأبو نصر السراج في كتاب اللمع وغيرهم .
ومن شطحاته قوله وقد سئل : كيف أصبحت ؟ قال : لا صباح ولا مساء إنما الصباح والمساء لمن تأخذه الصفة وأنا لا صفة لي ، ومن ذلك قوله للخلق أحوال ولا حال للعارف لأنه محيت رسومه وفنيت هويته بهوية غيره . ويقول أيضا خرجت من الحق إلى الحق حتى صاح منى فىّ : يا من أنت أنا . فقد تحققت بمقام الحلول والفناء في اللّه 26 .
والسراج والقشيري كل منهما أدرك إمكان الانتقال من وصف حال الفناء الصوفي إلى وضع نظرية ميتافيزيقية في