تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
يعرف إلا اللّه تعالى ، وإن نظر إلى همته فلا همة له سواه فيكون كله مشغولا بكله مشاهدة وهما . لا يلتفت في ذلك إلى نفسه ليعم ظاهره بالعبادة وباطنه بتهذيب الأخلاق وكل ذلك طهارة وهي البداية . أما النهاية فهي أن ينسلخ الصوفي من نفسه بالكلية ويجرد له فيكون كأنه هو ، وهذا ما يسمى بالحلول 30 . ويرى ابن تيمية أن قول الصوفية بالحلول وغيره هو من عبارات الشطح وإنه إن لم يكن من الكذب عليهم فهو قد صدر عنهم في حالة غيبة وسكر وفناء أي في حالة ضعف العقل أو غيابه وفي هذه الحالة يقول ابن تيمية يسقط تمييز الإنسان أو يضعف حتى لا يدرى ما قال . . . ولهذا كان من بين هؤلاء من إذا صحا استغفر من ذلك الكلام 31 . ويتعرض الطوسي في كتابه اللمع لمن قالوا بالحلول من الصوفية ويخطؤهم فيما ذهبوا إليه فيه ، وذلك عندما يتحدث عن جماعة من الحلولية زعموا أن اللّه اصطفى أجساما حل فيها معاني الربوبية وأنزل عنها معاني البشرية . ويقول : إن صح عن أحد أنه قال بهذه المقالة ، وظن أن التوحيد أبدى له ووصفه بما أشار إليه فقد غلط في ذلك وذهب عليه أن الشئ في الشئ مجانس للشئ الذي حل فيه ، واللّه تعالى بائن من الأشياء والأشياء بائنة منه بصفاتها والذي ظهر في الأشياء فذلك آثار صنعته ودليل ربوبيته لأن المصنوع يدل على صانعه والمؤلف يدل على مؤلفه 32 . وإنما أخطأت الحلولية - إن صح عنهم ذلك - لأنهم لم يميزوا بين القدرة التي هي صفة القادر وبين الشواهد التي تدل على قدرة القادر وصنعة الصانع فتاهت عن ذلك . ويذكر أن منهم من قال بالأنوار ومنهم من قال بالنظر إلى الشواهد المستحسنات نظرا بجهل . ومنهم من قال حال في المستحسنات وغير المستحسنات ومنهم من قال حال في المستحسنات فقط ، ومنهم من قال على الدوام ومنهم من قال وقتا دون وقت 33 . . . وهكذا . وبعد أن يذكر الطوسي عقيدة الحلولية عند من قال بها من الصوفية يعلق عليها بقوله إن من صح عنه شئ من هذه المقالات فهو ضال بإجماع الأمة . كافر