طبيعة الوجود كنظرية الحلول أو وحدة الوجود أو ما شابه ذلك . . . أي الانتقال من قول الصوفي أنني في حال خاصة هي حال الوجد أو الفناء لا شعور لي إلا باللّه أو أنني لا أشهد سوى اللّه إلى القول بالحلول ، وهذا الانتقال طبيعي واحتمال الوقوع فيه احتمال كبير .
والحلول لا يلبث إلا قليلا عند الصوفية حتى يؤدى إلى الاتحاد الذي يعنى رفع الاثنينية . ذكر عن الشبلي أنه قال لرجل أتدري لم لا يصح توحيدك ؟ فقال الرجل :
لا . فقال له الشبلي لأنك تطلبه بك . وفي هذا المعنى يقول الحلاج :
بيني وبينك إني ينازعني * فارفع بفضلك إنيتى من العين
فهو يعاني من جراء شعوره بإنيّة نزاعا نفسيا محضا ولا يخلو له صفاء التوحيد لعدم صفاء شهوده وفنائه ولذلك يتضرع إلى اللّه أن يرفع " الإنّ من البين " . و " الإنّ " هو الوجود الشخصي المتعين ، " الأنا " فهو لا يريد إنية الأنا والأنت بل يريد حالا تفنى فيها الأنا وتبقى الأنت وحدها أو بعبارة أخرى يريد حالا تنمحى فيها التفرقة بينهما .
فالحلول شهود الحق في قلب الصوفي حيث تمحى الاثنينية وتتجلى الوحدة ويفنى المتناهى وفي هذه الحال يرى الصوفي اللّه وحده في نفسه ولا يرى نفسه .
ومن آثار عقيدة الحلول عند الصوفية إكثارهم من التأمل فيه حيث ينصرف الصوفي بجميع قواه إليه وحده ولا يشغل قلبه بسواه ويأنس بذكره ويستوحش ببعده ، ويطرب لرضاه وينزعج لغضبه أو على حد قول الصوفية أنفسهم يفنى كلية في محبوبه وجاء في ذلك .
لما علمت بأن قلبي فارغ * ممن سواك ملأته بهواكا
وملأت كلى منه حتى لم أدع * منى مكانا خاليا لسواكا
فالقلب فيه هيامه وغرا مه * والنطق لا ينفك عن ذكراكا
ومن آثار الحلول عندهم ظهور الإشراق في قلب الصوفي وهو يظهر على أنحاء .
فقد يظهر فجأة قويا شديدا وقد يبدو خافتا ثم يأخذ في القوة واللمعان . يقول قائلهم :
فما نظرت عيني إلى غير وجهه * ولا سمعت أذني خلاف كلامه
هذا . ويتفاوت الصوفية بين القول بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود : فمنهم