تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ألفاظا فيما بينهم قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم والإجمال والستر على من يأتيهم في طريقهم لتكون ألفاظهم مشتبهة على الأجانب غيرة منهم على أسرارهم 17 . هذا . ومعظم شطحات الصوفية - ومنها قولهم بالحلول - هو في مجال العقيدة وعلاقتهم باللّه 18 . فالحلول تنمحى معه عندهم الاثنينية أو الفرق بين اللّه والغير فالاثنينية مع " الحلول " أو الفرق بين اللّه والغير معه أيضا اثنينية في الظاهر فقط وفرق في اللسان فحسب ، أما الحقيقة ففي الجمع المشهود في الجنان يقول أبو الحسن الشاذلي : ليكن الفرق في لسانك موجودا والجمع في جنانك موجودا 19 . فشطحهم يظهر - أكثر ما يظهر - في القول بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود تلك العقائد التي عندهم فأظهرها بعض وكتمها بعض . أظهرها الحلاج في مثل قوله :
أنا أنت بلا شك * فسبحنك سبحانى وتوحيدك توحيدي * وعصيانك عصيانى
وعبر عنها الجيلى برفع تاء الخطاب في قوله :
بقيت بها فيها ولا تاء بيننا * وحالي بها ماض كذا ومضارع
فقوله ولا تاء بيننا يعنى بها تاء المخاطب أي إنهما صارا ذاتا واحدة ومن ذلك أيضا قول أبى تراب النخشبى لأحد مريديه : لو رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان أنفع من أن ترى اللّه سبعين مرة 20 . والقول بالحلول جعل من يقولون به من الصوفية يقولون بسقوط الصلاة لوصولهم إلى حضرة القدس أو لاستغنائهم عنها بما هو أهم منها أو أن الصلاة فيها تفرقة . فإذا كان اللّه حالا في العبد فلا يحتاج إلى الصلاة . ومثال ذلك ما ذهب إليه الحلاج من دعاويه في الحج عندما قال : " حججت أول مرة فرأيت البيت ، وحججت الثانية فرأيت صاحب البيت ، وحججت الثالثة فلما أر البيت ولا صاحب البيت " 21 . ومن دعاوى أبى يزيد البسطامي في الحلول أنه سمع رجلا يقول : سبحان اللّه فقال أبو يزيد له قولك سبحان اللّه شرك . قال الرجل وكيف ؟ قال لأنك عظمت نفسك فسبحتها . وجاء عنه أيضا أنه قال وددت أن قد قامت القيامة حتى أنصب خيمتى على جهنم فسأله رجل ولم ذاك يا أبا يزيد ؟ قال إني أعلم أن جهنم إذا رأتني تخمد فأكون رحمة للخلق ، ويقول أيضا