أنا من أهوى ومن أهوى أنا * فإذا أبصرتنى أبصرتنا
نحن روحان معا في جسد * ألبس اللّه علينا البدنا
فإذا كان مخلوق يجد بمخلوق حتى يقول : مثل ذلك فما ظنك بما وراء ذلك وجاء عن أحد الحكماء أنه قال لا يبلغ المتحابان حقيقة المحبة حتى يقول : الواحد للآخر يا أنا 28 .
والحلول عند الغزالي يتصور بأن يقال إن الرب حل في العبد أو العبد حل في الرب تعالى ويقول : وهذا لو صح لما أوجب الاتحاد ولا أن يتصف العبد بصفات الرب لأن صفات الحال لا تصير صفة المحل بل تبقى بصفة الحال كما كان .
الحكم على القول بالحلول :
يرى العلماء أن القول بالحلول باطل ومستحيل ووجه استحالة الحلول - عندهم - لا يفهم إلا بعد فهم معنى الحلول فإن المعاني المفردة إذا لم تدرك بطريق القصود لم يمكن أن يعلم نفيها أو إثباتها فمن لا يدرى معنى الحلول فمن أين يدرى أن الحلول موجود أو محال . إذ أن المفهوم من الحلول أمران : أحدهما النسبة التي بين الجسم ومكانه الذي يكون فيه وذلك لا يكون إلا بين جسمين فالبرئ عن معنى الجسمية يستحيل في حقه ذلك .
والثاني : النسبة التي بين العرض والجوهر فإن العرض يكونه قوامه بالجوهر فقد يعبر عنه بأنه حال فيه وذلك محال على كل ما قوامه بنفسه فلا يتصور الحلول بين عبدين فكيف يتصور بين العبد والرب تعالى 29 .
وإذا بطل الحلول والانتقال والاتحاد والاتصاف بأمثال صفات اللّه تعالى على سبيل الحقيقة بطل القول بأن معاني أسماء اللّه تصير أوصافا للعبد إلا على نوع من التقييد خال عن الإبهام ، وإلا فمطلق هذا اللفظ موهم وثمة فرق بين السلوك والوصول وبين السالك والواصل .
فالسلوك هو تهذيب الأخلاق والأعمال والمعارف والعبد في كل ذلك مشغول بنفسه عن ربه إلا أنه مشتغل بتصفية باطنه ليستعد للوصول . والوصول هو أن ينكشف له جلية الأمر وجلية الحق ويصير مستغرقا به فإن نظر إلى معرفته ؟ فلا