يلزمه الكفر فيما أشار إليه . ويرى أن الأجسام التي اصطفاها اللّه تعالى أجسام أوليائه وأصفيائه اصطفاها بطاعته وخدمته وزينها بهدايته وبين فضلها على خلقه ، ويرى أن اللّه تعالى موصوف بما وصفه به نفسه كما وصف به نفسه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] . وأن الذي غلط في الحلول غلط لأنه لم يحسن أن يميز بين أوصاف الحق وأوصاف الخلق لأن اللّه تعالى لا يحل في القلوب ، وإنما الذي يحل في القلوب هو الإيمان به والتصديق له والتوحيد والمعرفة . وهذه أوصاف مصنوعاته من جهة صنع اللّه بهم لا هو بذاته أو صفاته يحل فيهم . . . تعالى اللّه عز وجل عن ذلك علوا كبيرا .
والقول بالحلول - عند من قال به من الصوفية - له صلة بقولهم " بالفناء " و " البقاء " الذي يعنى عندهم أن العبد يفنى عما له ويبقى بما للّه تعالى ويرون أن موسى عليه السلام فنى حين تجلى ربه للجبل . والفناء المطلق عند السهروردي أن يغلب كون الحق سبحانه وتعالى على كون العبد 34 . ويقسم الصوفية الفناء إلى ظاهر وباطن . فالفناء الظاهر لأرباب القلوب والأحوال والفناء الباطن لمن أطلع على وثائق الأحوال وصار باللّه لا بالأحوال وخرج من القلب فصار مع مقلّبه لامع قلبه 35 .
كما أن له صلة بقولهم بالجمع والتفرقة عندما يرون الجمع في قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
، ويرون التفرقة في قوله :
وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
، كما أن قوله تعالى :
آمَنَّا بِاللَّهِ * * *
في نظرهم جمع ، وقوله :
وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا * * *
، تفريق . والجمع عندهم أصل والتفرقة فرع . فكل جمع بلا تفرقة عندهم زندقة وكل تفرقة بلا جمع تعطيل . ولهم في الجمع والتفرقة - الذي له علاقة بالقول بالحلول عندهم - لهم في ذلك أقوال كثيرة . من ذلك أنه سئل أحدهم ممن يقولون بالحلول سئل عن حال موسى عليه السلام في وقت الكلام فقال : أفنى موسى عن موسى فلم يكن لموسى خبر عن موسى ثم كلم فكان