تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
والعالم هي علاقة هوية بسيطة 10 . والأوبنشاد تشير هي الأخرى إلى نظرية الحلول والقول بوحدة الوجود وخاصة في المقطع الذي جاء فيه : إنك أنت النار . وأنت الشمس . وأنت الهواء . وأنت القمر . وأنت الفلك المرصع بالنجوم . . . أنت المرأة وأنت الرجل . وأنت الشاب وأنت الصبية 11 .

[ ادعاء الحلاج في اقسام العلم ]

والحلول : شطح 12 من شطحات الصوفية ودعوى من دعاويهم وأظهر من قال به وادعاه منهم " الحلاج " الذي يقسم العلم إلى علم برانى وعلم غير برانى فيقول : المنكر في دائرة البرانى وأنكر حال من لم يراني . . . ( هكذا وردت ) وبالزندقة سماني وبالسوء رماني 13 . ويعنى بدائرة البرانى ما هو خارج دائرة الصوفية . والحلاج أظهر من ادعى الحلول من الصوفية فهو الذي يقول وقد سئل : كيف الطريق إلى اللّه ؟ قال : الطريق بين اثنين وليس مع اللّه أحد . فقال سائله بّين ؟ قال : من لم يقف على إشارتنا لم ترشده عبارتنا 14 . وهو الذي يقول :
كفرت بدين اللّه والكفر واجب * علىّ وعند المسلمين قبيح
ولعل الأمر الذي ستره بدين اللّه هو ما أباح به من دعاويه وشطحاته كالحلول والاتحاد وما إلى ذلك وهو الذي يقول :
رأيت ربى بعين قلبي * فقلت من أنت قال أنت
ويقول : فالحقيقة 15 والحقيقة خليقة . دع الخليقة لتكون أنت هو أو هو أنت من حيث الحقيقة . ولا يكاد يخلو كتاب من كتب الصوفية من دفاع عن شطحاتهم من مثل القول " بالحلول " 16 وما إلى ذلك حتى الغزالي يجرى على هذا الدرب ويقول : ليس كل سر يكشف ويفشى ولا كل حقيقة تعرض وتجلى بل صدور الأحرار قبور الأسرار . وهنا يقول عبد القادر الجيلاني :
من فهم الإشارة فليصنها * وإلا سوف يقتل بالسنان كحلاج المحبة إذ تبدت * له شمس الحقيقة بالتدانى وقال أنا هو الحق الذي لا * يغير ذاته مر الزمان
والفرق بين بعض وبعض هو في البوح والكتم يقول : السهروردي المقتول :
بالسر إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء البائحين تباح
وإلى مثل هذا ذهب التستري في قوله : وهذه الطائفة ( يعنى الصوفية ) يستعملون