تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
اللفظ والصيغة . أما الحلول الذي يقول به الصوفية فهو عبارة عن اتصال بين العبد والرب في وحدة غير منفصلة ، ويقولون بحلول اللاهوت في الناسوت ، وعلى هذا يتلاشى أنا في أنت تماما ولا يتميز الخلق عن الخالق ، وهم بهذا يختلفون عن نظرية الاتصال التي قال بها الفارابي والتي تعتبر عند بعض الباحثين في التصوف مجرد سمو إلى العالم العلوي وارتباط بين الإنسان والعقل دون أن يمتزج أحدهما بالآخر . هذا . ويجدر بنا أن نتناول - هنا - هذه العقيدة عند الأمم التي كانت تقوم فلسفتها عليها ، وهي وإن كانت تقوم على أساس واحد عند جميع القائلين بها إلا أن لكل مذهب أو أمة قالبا خاصا صورته فيه حسب ما عليه عقيدتها وأهواؤها ورغباتها . فالهنود مثلا كانوا يعتقدون أن بعض آلهتهم حلت في إنسان اسمه " كرشنا " 6 والتقى فيه الإله بالإنسان أو حل اللاهوت في الناسوت في " كرشنا " - كما يعبر المسيحيون عن المسيح - ويصفونه بأنه البطل الوديع المملوء ألوهية لأنه قدم شخصيته فداء للخليقة عن ذنبها الأول . ويقولون : بأن عمله لا يقدر عليه أحد سواه ، ويعتقدون أن الإله " وشنو " وهو الابن وثاني الأقانيم قد حل فيه ، ومن الغريب أنهم 7 يذكرون حول " كرشنا " من الأساطير والعجائب ما يشبه ما جاء في الإنجيل عن المسيح 8 . وتعددت آلهة الهنود حتى وصلت إلى ثلاثة وثلاثين إلها تعرضت للإنكماش والتقلص بفعل المؤلهين والمعتقدين وطرأ عليها من التغيير والتبديل ما حصر هذه الآلهة في ثلاثة أقانيم ، وذلك أنهم توهموا أن للعالم ثلاثة آلهة هي : ( براهما ) وهو الإله الخالق مانح الحياة و ( سيفا أوسيوا ) وهو الإله المحزب المفنى و ( دشتو ) وهو الإله الذي حل في المخلوقات ليقى العالم من الفناء التام 9 . وعن عقيدة الحلول وعلاقتها بوحدة الوجود يقول إبراهام وولف في مقاله في دائرة المعارف البريطانية : إن وحدة الوجود - ووحدة الوجود أعمق من الحلول - في الفلسفة واللاهوت تعنى النظرية التي تقول إن اللّه هو كل شئ وكل شئ هو اللّه . فالكون ليس خلقا متميزا عن اللّه فاللّه هو الكون والكون هو اللّه . وهذا مطابق للنظرية التي تقول إن العلاقة بين اللّه
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 312 | محمود حمدي زقزوق