وجال فيما بيننا قائما * في صورة الآكل الشارب
وبعض الباحثين يذهب إلى أنه عندما قال الحلاج بهذا المذهب انزعج له كثيرون من المتصوفة حتى إنهم نسبوا إلى ابن الفارض أنه قال :
ولى من أتم الرؤيتين إشارة * تنزه عن رأى الحلول عقيدتي
والقائلون بعقيدة الحلول هذه - بحكم أنها بنية إلحادية - انقسموا إلى فريقين كما يقول ابن القيم 2 :
فريق يقول بالحلول الخاص في بعض أفراد البشر كما ذهب إليه النصارى في عيسى عليه السلام حيث زعموا أن اللاهوت - وهو اللّه عز وجل في نظرهم - حل في الناسوت أي في جسد عيسى عليه السلام . كما ادعاه في الإسلام " السبئية " أتباع عبد اللّه بن سبأ الذي قال هو وأتباعه بألوهية على رضي اللّه عنه وقد حرقهم على كرم اللّه وجهه بالنار ، وكذلك ادعته الخطابية في جعفر الصادق ، وكان الحلاج يزعم أن اللّه حل فيه حتى إن علماء عصره أفتوا بردته ووجوب قتله حين ظهر بتلك المقولة الشنيعة فقتل .
وفريق يقول بالحلول العام وهم الذين تأثروا بالفلسفة الطبيعية عند اليونان من أمثال " انكسمندر " و " أنكسمنس " و " هيرقليطس " يرون أن اللّه عز وجل حلّ بذاته في كل جزء من أجزاء العالم بحيث لا يخلو من مكان . ويشبهونه - تعالى اللّه عما يقولون - بالهواء الذي يملأ الخلاء ومع ذلك لا يراه أحد 3 . ومنهم من يقول إن هذا العالم جسم كبير واللّه عز وجل هو الروح الكامنة في هذا الجسم المدبرة له فهو سار في جميع أجزائه كحلول وسريان الروح في البدن الإنسانى والحيواني 4 . وهناك من الباحثين من يقسم الحلول إلى قسمين غير اللذين سبق ذكرهما وهما : " الحلول السرياني " ، وهو أن يكون الحال ساريا في كل جزء من أجزاء سطحه ، و " الحلول الطريانى " وهو بخلاف الأول كحلول النقطة في الخط فإنها حالة فيه ولم تتجاوز عن محلها 5 .
وبعبارة أخرى : " فالحلول السرياني " عبارة عن اتحاد جسمين بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر كحلول ماء الورد في الورد ، ويسمى الساري حالا والمسرى فيه محلا . و " الحلول الجواري " . وهذا يدل على أن التقسيمين للحلول مضمونهما واحد وإن اختلفا في