الحلول
مفهوم الحلول :
اختلف العلماء في مفهوم " الحلول " فمنهم من قال هو اتحاد جسمين بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر كحلول ماء الورد في الورد 1 ، ومنهم من قال هو اختصاص شئ بشئ بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما هي عين الإشارة إلى الآخر . ويرى بعض آخر أن معنى حلول الشئ في الشئ وهو أن يكون حاصلا فيه بحيث تتحد الإشارة إليهما تحقيقا كما في حلول الأعراض في الأجسام أو تقديرا كحلول العلوم في المجردات .
وقد استعمل الفلاسفة لفظ الحلول ليدللوا به على الصلة بين الروح والبدن أو بين العقل الفعال والإنسان ، ومن هنا يظهر أن استعمالهم للحلول كان عاما في كل شئ وفي كل جزء من كل شئ .
واستعمل بعض علماء الكلام هذا اللفظ ليعبروا به عن الصلة أو العلاقة بين جسم ومكان أو بين عرض وذاته كما استعمل للدلالة على الاتحاد الجوهري بين الروح والبدن أو بين العقل الفعال والإنسان كما استعمل في عقائد النصارى للتعبير عن حلول اللاهوت في الناسوت .
واستعمل المتصوفة لفظ الحلول ليشيروا به إلى الصلة بين الرب والعبد أو بين اللاهوت والناسوت .
وهذا يعنى عندهم حلول الإله تعالى في أجساد طوائف خاصة كالأنبياء والأئمة فاكتسبوا بذلك بعض صفات الألوهية وبهذا الاعتقاد الصوفي يدخل القائلون به من غلاة المتصوفة تحت لواء الروافض .
وقد انقسموا إلى عدة فرق نتيجة لاختلافهم في الأشخاص الذين حلت فيهم روح اللّه . ومن المسلم به أن أول القائلين بهذه العقيدة من الصوفية هو الحسين بن منصور الحلاج الذي قال :
سبحان من أظهر ناسوته * سر سنا لاهوته الثاقب