يقطعها الصوفي في طريقه إلى الفناء عن الظاهر واستغراقه بالحقيقة في الباطن :
الأولى : تبدأ بالمعرفة وتنتهى بالفناء الكامل .
الثانية : تبدأ حين يحل البقاء محل الفناء . ومن وصل إلى هذه الدرجة يكون قد رحل في الحق إلى الحق بالحق حتى يصير هو حقا ، ولا يزال يرحل حتى يصير هو قطبا . وهذه مرتبة الإنسان الكامل ، ويصير بذلك مركز العالم الروحي .
وجميع المراتب تدور حول مرتبته ، وعنده يتلاشى معنى المكان فلا قرب هناك ولا بعد ، ويكون العلم والمعرفة أنهارا من محيطه يمد بها من يشاء ، وله أن يهدى من يشاء إلى سبيل ربه ، ولا يطلب في ذلك إذنا من أحد ، وقبل أن يوصد باب النبوة كان نبيا ، وفي أيامنا هذه يدعى شيخا ، وهو عون لمن يرجو معونته ؛ فقد جمع في نفسه جميع الأحوال الجليلة للنوع البشرى .
3 - المرتبة الثالثة للمحقق ( الإنسان الكامل ) : يتجه فيها بكل همته إلى خلق اللّه فيكشف عن نفسه لهؤلاء الذين فشلوا في التحرر من أوصافهم الترابية كل بحسب درجته ، فهو يبدو لصاحب الدين متدينا ، وللمتأمل عارفا ، وللعارف الذي فنى عن ذاتيته واقفا ، ويبدو للواقف قطبا . فهو أفق كل مرتبة صوفية .
4 - المرتبة الرابعة : حيث تنتهى عند فناء الإنسان بالموت الحسى ، وقد أشار إليها الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو على فراش الموت بقوله : اللهم الرفيق الأعلى .
ويكشف التلمساني في هذا النص عن مراتب العارف المحقق ، وكيف يتدرج في طريق المعرفة حتى يصير إنسانا كاملا تمثلت فيه جميع صفات الربوبية ، ويكون كالمرآة التي يكشف اللّه فيها عن نفسه لنفسه بنفسه ، فتتلاشى الكثرة ولا يكون إلا الوحدة والتفرد ، ولا تكون إلا الحقيقة المطلقة .
ويشرح الغزالي حال القوم في سلوكهم نحو سماء الحقيقة قائلا :
العارفون بعد العروج إلى سماء الحقيقة اتفقوا على أنهم لم يروا في الوجود إلا الواحد الحق ، لكن منهم من كانت له هذه الحال عرفانا علميا ، ومنهم من صار له ذلك ذوقا وحالا ، وانتفت عنهم الكثرة
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 304
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٣٠٤