زاره رجل أدى فريضة الحج وجلس مع الجنيد ، ودار بينهما الحوار التالي :
الجنيد : أرحلت عن جميع ذنوبك حين رحلت عن دارك للحج . ؟
الرجل . لا .
الجنيد : فأنت إذن لم ترحل . أي لم تحج .
الجنيد : حين خرجت من دارك وقطعت الطريق على مراحل وأقمت في منزل كل ليلة هل قطعت مرحلة في الطريق إلى اللّه .
وهل قطعت مقاما في طريق الحق في ذلك المقام . . ؟ .
الرجل : لا .
الجنيد : إنك إذن لم تغادر منزلك ولم تقطع الطريق . .
الجنيد : حين لبست ثوب الإحرام في الميقات هل خلعت صفات البشرية وأنت تخلع ثوبك . . ؟
الرجل لا .
الجنيد : إنك إذن لم تحرم .
الجنيد : حين وقفت بعرفة هل تأملت في اللّه فبدأ الكشف والمشاهدة عندك ؟
الرجل . لا .
الجنيد : إنك إذن لم تقف في عرفات .
الجنيد : حين أفضت إلى مزدلفة فجمعت حصاتك وأحرزت مرادك وقضيت مناسكك هل رفضت جميع أغراضك الجسدية ؟
الرجل : لا .
الجنيد : إنك لم تفض إلى مزدلفة .
الجنيد : إنك حين طفت حول البيت هل شاهدت لطائف جمال الحق في لطائف محل التنزيه . وهل أدركت الجمال الإلهي في محل الطهر . ؟
الرجل . لا .
الجنيد : إنك إذن لم تطف بالبيت .
الجنيد : إنك حين سعيت بين الصفا والمروة هل أدركت درجة الصفاء والمروءة ؟
الرجل : لا .
الجنيد : إنك إذن لم تسع .
الجنيد : حين ذهبت إلى منى هل تخلصت من جميع المنى ؟
الرجل : لا .
الجنيد : إنك إذن لم تذهب إلى منى .
الجنيد : لما وصلت إلى مكان الأضحية وضحيت هل ضحيت بجميع رغبات النفس ؟ ونحرت كل متاع الدنيا ؟
الرجل : لا .
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 306
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٣٠٦