تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
زاره رجل أدى فريضة الحج وجلس مع الجنيد ، ودار بينهما الحوار التالي : الجنيد : أرحلت عن جميع ذنوبك حين رحلت عن دارك للحج . ؟ الرجل . لا . الجنيد : فأنت إذن لم ترحل . أي لم تحج . الجنيد : حين خرجت من دارك وقطعت الطريق على مراحل وأقمت في منزل كل ليلة هل قطعت مرحلة في الطريق إلى اللّه . وهل قطعت مقاما في طريق الحق في ذلك المقام . . ؟ . الرجل : لا . الجنيد : إنك إذن لم تغادر منزلك ولم تقطع الطريق . . الجنيد : حين لبست ثوب الإحرام في الميقات هل خلعت صفات البشرية وأنت تخلع ثوبك . . ؟ الرجل لا . الجنيد : إنك إذن لم تحرم . الجنيد : حين وقفت بعرفة هل تأملت في اللّه فبدأ الكشف والمشاهدة عندك ؟ الرجل . لا . الجنيد : إنك إذن لم تقف في عرفات . الجنيد : حين أفضت إلى مزدلفة فجمعت حصاتك وأحرزت مرادك وقضيت مناسكك هل رفضت جميع أغراضك الجسدية ؟ الرجل : لا . الجنيد : إنك لم تفض إلى مزدلفة . الجنيد : إنك حين طفت حول البيت هل شاهدت لطائف جمال الحق في لطائف محل التنزيه . وهل أدركت الجمال الإلهي في محل الطهر . ؟ الرجل . لا . الجنيد : إنك إذن لم تطف بالبيت . الجنيد : إنك حين سعيت بين الصفا والمروة هل أدركت درجة الصفاء والمروءة ؟ الرجل : لا . الجنيد : إنك إذن لم تسع . الجنيد : حين ذهبت إلى منى هل تخلصت من جميع المنى ؟ الرجل : لا . الجنيد : إنك إذن لم تذهب إلى منى . الجنيد : لما وصلت إلى مكان الأضحية وضحيت هل ضحيت بجميع رغبات النفس ؟ ونحرت كل متاع الدنيا ؟ الرجل : لا .
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 306 | محمود حمدي زقزوق