تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
جعله اللّه صورته أبد الدهر . . وكان من حيث ظهور الحق لصورته فيه وبه هو هو 14 .
سبحان من أظهر ناسوته * سرّ سنا لاهوته الثاقب ثم بدا لخلقه ظاهرا * في صورة الآكل الشارب
وتكلموا عن قدم النور المحمدي انطلاقا من رؤيتهم الحقيقة الكونية أيضا ، وأن الحقيقة المحمدية كانت قبل الأكوان . ومن نور محمد صلى اللّه عليه وسلم يستمد الأنبياء جميعا أنوارهم " . . . فأنوار النبوة من نوره برزت ، وأنوارهم من نوره ظهرت ، وليس من الأنوار نور أنوار وأظهر وأقدم من القدم سوى نور صار صاحب الكرم . العلوم كلها قطرة من بحره ، الحكمة كلها غرفة من نهره ، الأزمان كلها ساعة من دهره " 15 . وقد انتقلت أفكار الحلاج من بعده إلى كثير من القائلين بالحقيقة وأنها فوق الشريعة ، وما ترتب على ذلك من القول إما بالاتحاد وإما بوحدة الوجود ، كابن الفارض الذي يقول في قصيدته التائية :
كلانا مصل واحد ساجد إلى * حقيقته بالجمع في كل سجدة وما كان لي صلى سواي ولم تكن * صلاتي لغيرى في أدا كل ركعة 16
وعند رؤية المحققين هذه الحقيقة الكونية يكون الطريق الصوفي قد وصل إلى نهايته ، فتحرر النفس البشرية تدريجيا من قيود المادة ، ومن كل معاني البشرية ؛ لتتحد بصفات الربوبية ، ويتلاشى الوجود الحسى ليستغرق المحقق في الوجود الإلهى ، فتنعدم عندهم الكثرة والتفرقة ولا يدرون ما الشريعة وما طقوسها وما شعائرها ، وعندها يعيش الصوفي حالة الفناء على أمل العودة إلى عالمه البشرى وهو في حالة الاتحاد ، حيث يظهر له وهو في كثرته معنى التفرد ، وفي تعدده معنى التوحد . وفي هذه العودة إلى عالم الظاهر يتحقق له أمران :

[ إذا تحرر النفس البشرية في أصحاب الصوفية يتحقق له أمران ]

1 - الأول : أنه يجعل الشريعة رداء الظاهر والحقيقة رداء الباطن

.

2 - الثاني : أنه بهذه العودة يعتبر نموذجا للرجل الكامل

. ويعلق التلمساني على هذه الرحلة في طلب الحقيقة قائلا : إن هناك أربعة مراحل