تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فيستدلون بآياته عليه ، ويعبدونه طمعا في جنته وخوفا من ناره . وقد يتفضل الحق عليهم بالكرامة والرؤى الصالحة . 2 - والطبقة الثانية ؛ هم الذين جاهدوا حتى وصلوا ؛ فعرفهم اللّه نفسه بنفسه ، حتى فنوا عن ذواتهم في حضرته ، وتخلصوا من وجودهم الذاتي . 3 - وهناك طبقة ثالثة ؛ وهم أهل النظر من الحكماء والمتكلمين وأرباب صناعة الجدل ، وهؤلاء يستعملون الدليل والبرهان ، وقد لا يحصلون من ورائه إلا الحيرة والعجز والاضطراب . ومن المنسبين إلى أهل الحقيقة يقولون : إنه إذا رأى العارف بإلهامه أو كشفه ما يخالف السنة المروية ، فلا ضير عليه في ذلك ؛ لأن ذلك أمر ظاهري لا يعبر عن الحقيقة التي وصل إليها أصحاب المستوى الثاني ؛ لأنهم أهل الصفوة الذين وقفوا على الحقيقة في خطاب الشريعة . ونلتقى في هذا المستوى بالنفرى والبسطامي والتلمساني وابن عربى والحلاج ، وغيرهم من الذين يجعلون خطاب ظواهر الشرع خاصا بالعوام الذين يقفون عند ظاهر اللفظ ، أما أهل الصفوة فإن الظاهر عندهم ليس إلا وسيلة لابد من تجاوزها إلى الحقيقة المقصودة . ولا مانع عند هؤلاء أن نجد في مقالاتهم التي يعبرون بها عن الحقيقة التي أدركوها بأذواقهم ما يتعارض مع الشريعة ، فصرح بعضهم - مثلا - بأن القرآن كله شرك وإنما التوحيد في كلامنا ، وصرح آخرون بوحدة الأديان وتساوت عنده الأضداد . فلا خير ولا شر ، ولا طاعة ولا معصية ، ولا كفر ولا إيمان . والعارف الناضج عندهم هو الذي يلغى من حسابه معنى الأضداد . وتستوى في نظره جميع المذاهب والأديان ( فالذين يعبدون الشمس يرون اللّه شمسا ، والذين يعبدونه في أشياء جامدة يرون اللّه أشياء جامدة ، والذين يعبدونه بصفة أنه وجود واحد ليس كمثله شيء يعتقدون أن اللّه ليس له شبيه ولا مثيل ، والعارف الحق لا يقيد نفسه أبدا بإحدى هذه الطرق ويحكم بخطأ ما سواها ، وكما أن لون الماء لون إنائه فإن الماء لا لون له ، وإنما يتلون بلون الإناء الذي يحل فيه 7 فكذلك