تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وإذا نظر الصوفي إلى نفسه باعتباره فاعلا لأوامر الشرع كانت أفعاله عديمة الفائدة ، ولا تحقق فائدتها إلا إذا فنى عن رؤية نفسه في كل أعماله ، ويرى أن اللّه هو الفاعل الحق . وعلى السالك إذا أراد أن يتحقق من موقفه أن ينظر في حاله ومقامه بين يدي ربه ؛ ليتعرف بفراسته : أي مستوى من التدين يليق بحاله فيأخذ به ؛ لأن الشريعة ترى الأشياء من خلال التعدد والكثرة ، أما الحقيقة فتراها من خلال التفرد والوحدة ، ولكل مستوى رجاله ولكل مقام أهله ونظاره 5 . وإذا تحقق العارفون من أن الحقيقة هي عين ( التوحد والتفرد ) فهموا معنى حقيقة التوحيد ( ذاتا وصفات وأفعالا ) الذي ينظر إليه الحق في قلوب أوليائه فلا تتسع لشيء سواه . يقول البسطامي موضحا هذا المعنى : اطلع الحق على قلوب أوليائه ، ورأى أن بعض القلوب لا تستطيع حمل معرفته ، فشغلها بالعبادة ، أما الذين تحملوا عبء المعرفة والحقيقة ووصلوا إليها ، فهم الخاصة الذين كشف لهم من التجليات والأسرار ما يجب أن يصان ويكتم عن غير أهله 6 . ويمكن أن نفرق في البحث في قضية الحقيقة والشريعة عند الصوفية بين مستويين من الصوفية .

[ يكون الفرق في قضية الحقيقة والشريعة عند الصوفية بين مستويين من الصوفية ]

1 - المستوى الأول [ ضرورة التلازم بين الشريعة والحقيقة اعتقادا وسلوكا علما وعملا ]

؛ ويمثله أئمة القوم وسادتهم وكبار المحققين فيهم الذين قالوا بضرورة التلازم بين الشريعة والحقيقة اعتقادا وسلوكا علما وعملا ، فلا شريعة بدون حقيقة ؛ لأن الشريعة بدون حقيقة نفاق ، ولا حقيقة بدون شريعة لأن ذلك إلحاد . ولابد من الجمع بينهما كما يجتمع في الجسد الروح والبدن ، وعلى هذا النحو كان موقف الجنيد سيد الطائفة ، والتستري ، والغزالي وغيرهم من السادة المحققين .

2 - المستوى الثاني ؛ وهم الذين صرحوا بأن الشريعة جاءت لمخاطبة العوام وأهل الظاهر من الفقهاء

. ويقسم بعضهم العارفين إلى طبقات : 1 - الطبقة الأولى ؛ هم الذين عرفهم اللّه نفسه بنفسه ، بأسباب فضله من الآثار والآيات الدالة على صفاته وذاته .
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 297 | محمود حمدي زقزوق