تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وقد يطلق البعض علم الظاهر على الشريعة وعلم الباطن على الحقيقة ، وقد يسمى البعض الآخر الشريعة بعلم الرواية بينما يسمى الحقيقة بعلم الدراية ، وقد أشار الطوسي في ( اللمع ) إلى أن علم الشريعة علم واحد يجمع بين معنى الرواية والدراية ، فإذا جمعت بين الكلمتين ( الحقيقة والشريعة ) كان المقصود بهما علم الشريعة الذي يجمع بين الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة ، وهو يقصد بذلك الجمع بين أعمال الجوارح الظاهرة كالصلاة والصيام والحج ، وأعمال القلوب الباطنة من المراقبة والخشية والإخلاص واليقين والصدق ، فإذا قلنا : علم الحقيقة انصرف ذلك إلى أعمال القلوب ومشاهدات البصيرة ، وإذا قلنا علم الشريعة انصرف ذلك إلى أعمال الجوارح من الصلاة والصيام . فالأول منهما هو علم الدراية بالمواجيد والأذواق والمعرفة . والثاني منهما هو علم الرواية أمرا ونهيا وسلوكا . فالشريعة علم نظري بالأحكام ، والحقيقة علم بكيفية التحقق بها ذوقا ووجدانا . وجمع بينهما الشعراني في قوله : الأول منهما " علم الباطن " علم انقدح في قلوب الأولياء حين استنارت بالعمل بالكتاب والسنة ، والتصوف هو زبدة العمل بالكتاب والسنة " 3 . ويعتمد الصوفي في حديثه عن الحقيقة والشريعة على المقام الذي يتبوأه من مقامات المعرفة ، وحاله من المحبة ، فمن العارفين من يحدثك عن الحقيقة بالرمز والمثال تقريبا وتفهما لمقامه من الحضرة الإلهية التي قد يعز على بعض العقول أن يستوعبها ، فيلجأ المحققون منهم إلى استعمال الرمز والمثال تقريبا للفهم . وقد يحلو للعارف أن يستدل في كلامه عن الحقيقة بحديث يرونه عن حارثة رضي اللّه عنه حين سأله الرسول صلى اللّه عليه وسلم كيف أصبحت يا حارثة ؟ فقال : أصبحت مؤمنا حقا . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لكل حق حقيقة . فما حقيقة إيمانك ؟ » فقال عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي ذهبها ومدرها ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة وهم يتنعمون ، وإلى أهل النار وهم