هذا المقام هو " الورد " ، ومعناه عند الصوفية الوصول أو الورود ، ويطلق على دعوات أو أذكار يصوغها أحد مؤسسي الطريقة ، وتؤدى على نحو دورى متكرر ، وتعد تلاوتها عملا أعمال الرياضة الروحية ، والسعي إلى الحضور 34 .
وقد يصحب الذكر دق على الدفوف ، وربما اصطنع بعض أصحاب الطرق الصوفية أسلوب الرقص ، ولا سيما عند الدراويش من العجم ، سواء أكانوا مولوية أم نقشبندية أم بكتاشية 35 .
وهذه الجماعات الصوفية المتأخرة ، عندما قامت ، وتحددت شعائرهم اتخذت من الذكر وحلقات الذكر ركنا من أركان طريقتها ، ويصف " ماكدونالد " هذه المجالس بقوله : " يطلق الدراويش على الحفلات التي يحيونها بانتظام كل يوم من أيام الجمعة اسم الحضرات " 36 .
وربما صحب الذكر أغان صوفية ، كما قد يصحبه الرقص والنقر على شتى أنواع الدفوف ، والنفخ في النايات ، وفي الحضرة تختلط أصوات الذكر مع دقات الطبول مع الرقص ، وقد وقف الصوفية مواقف مختلفة من السماع أو الغناء الصوفي في الحضرة ، وأيضا وقفوا مواقف متباينة من الرقص . وأصبحت أركان الحضرة ثلاثة أركان هي :
الذكر ، والسماع أو الغناء ، والرقص .
[ أهمية الذكر في أصحاب الصوفية ]
1 - الذكر : اتفق كل الصوفية على أهمية الذكر ، ولكن أصحاب الطرق الصوفية ترى في الذكر الذي يعقد في الحضرة نوعا من تربية المريد بالذكر الدائم للّه ، اعتمادا على قوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
فيذهب أحد شراح ابن عطاء اللّه السكندرى ( ت 709 ه ) إلى أهمية الذكر قائلا إنه " أعظم باب أنت داخله للّه فاجعل له الأنفاس حراسا " 37 .
وارتبط الطريق الصوفي أو التربية الروحية لدى القوم بالذكر ، وذكروا اللّه في كل حال ، وحذروا من ترك الذكر ، وخاطبوا المريد قائلين " لا تترك الذكر لعدم حضورك مع اللّه فيه ؛ لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره ، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود ويقظة إلى ذكر مع وجود حضور ، ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع وجود غيبة عما سوى المذكور ، وما ذلك بعزيز على اللّه ، فهو فعال لما يريد .
ومن هنا قد نرى المريدين في الحضرة