تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الحضرة ، أو مجالس الذكر ، وهي تختص بمعنى خاص ، وهي إما الحضور مع اللّه قلبا وذكرا ، وإما أن يكون للحضور القدسي مكانه بينهم فهي " تعبير يدل على التشريف والإجلال في التوجه للّه والأولياء والأنبياء 32 . وتعد الحضرة بمعناها العملي السابق ، إحدى الممارسات الصوفية التي يواظب عليها أصحاب الطرق الصوفية ، بل هي من أهم العوامل التي ساعدت على بقاء التصوف واستمراريته ، وذلك أن الممارسات تقوى باطن المتدين ، أو المتصوف وظاهر سلوكه ، وتجعل الفكرة الدينية حقيقة حاضرة قابلة للنمو ، والتأثر والتأثير في البيئة التي يعيش فيها ، وقد اهتم أصحاب الطرق الصوفية - بصفة خاصة - بالممارسات أو الشعائر في الحضرة ؛ لما لها من أهمية في ترقى المريد ، والوصول به لأسمى مقامات النفس ، والشعائر هي التعبير الرمزى عن المشاعر ، والاتجاهات والقيم والمعتقدات عن طريق أفعال ، وممارسات منظمة تعمل على تقوية المعتقد نفسه ، كما تمد المشتركين فيها ببعض أساليب ووسائل الضبط 33 . ويتم في الحضرة ذكر اللّه بترديد الأذكار الواردة في القرآن والسنة ، أو بالتفكر في خلقه ، والقيام بأفعال أو أقوال تقرب الصوفي من اللّه تعالى ، بأداء نسك ، أو عبادات ، أو أفعال مع حضور القلب . ويستعين الصوفية في هذه المجالس أو اللقاءات بأساليب منها : قراءة القرآن ، وقيام الليل والتهجد ، وصلاة النوافل ، وذكر أسماء اللّه الحسنى ، أو قراءة الأوراد والأدعية أو الحزب وغيرها ، وقد يكون لكل طريقة مجموعة معينة من الأقوال . وهذا الذكر المستمر في الحلقات هو الذي يهيج الشعور ويملك مجامع القلوب ، ويسكر معه الذاكرون في حميا وغلبة محبتهم وشوقهم إلى اللّه تعالى محبوبهم الوحيد ، وقوام هذا الذكر ذكر شهادة لا إلا إلا اللّه ، ويسمى ذكر الجلالة ، وذكر الحزب ، وهو يتألف من مختارات مطولة من القرآن والأدعية الأخرى مروية عن بعض الشيوخ ، وثمة ذكر أبسط من هذا هو ذكر الأوقات ، وهو عبارات مصطلح عليها يرددها أصحاب الطريقة عقب كل صلاة مرتين في اليوم على الأقل ، وهناك اصطلاح آخر يستعمل في
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 287 | محمود حمدي زقزوق