تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

سادسا : الحضرة ومجالس الذكر :

الحضرة مجالس يعقدها بعض الصوفية ، وخاصة أصحاب الطرق الصوفية ، أو من يطلق عليهم اسم المريدين أو " الدراويش " ، وهي مجالس تخصص لذكر اللّه تعالى . ويمارس هؤلاء الذكر في جماعة ، ويرون أنه أمر قد ورد في الكتاب والسنة ، وكان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن أمرا مبتدعا في الدين ، فقد قال اللّه سبحانه وتعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
( فصلت : 30 ) ،
وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
( الشعراء : 227 ) ،
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
( آل عمران : 191 ) ، وكل هذه الآيات فيها لفظ الجمع
الَّذِينَ
. وقد روى البخاري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل المسجد فوجد حلقتين ذكر وحلقة علم فجلس في حلقة العلم ، فنزل عليه قوله تعالى :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
( الكهف : 28 ) فقال : جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم " وهم أهل الصفة ، يقال : إن هؤلاء كانوا النواة الأولى للصوفية ، كما يستشهد الصوفية بالحديث القدسي " أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم " والملأ الجماعة ، وهي ذكر اللّه في مجالس ، يطلق عليها اسم الحضرة . وتعنى هذه المجالس أن يكون المرء حاضرا مع اللّه بقلبه ، والحضور هو الوعي بمعيته عز وجل ، وتعنى الحضور أي المثول في حضرته . وقد استخدمت كلمة الحضرة بمعان أوسع مما سبق قبل ظهور الطرق الصوفية من قبل ظهور الطرق الصوفية ، وابن عربى وهو بسبيل وضع مذهبه القائم على وحدة الوجود يستعمل كلمة " حضرة " في معنى أكثر اتساعا ، وذلك حين يتحدث عن الحضرات الخمس الإلهية ، وهو ما سبق الإشارة إليها ، ويريد بذلك درجات أو مراتب الوجود ، أو الموجودات في سلسلة الوجود . أما ما يطلقه الدراويش على الحفلات الدينية التي يحيونها بانتظام ، فتسمى
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 286 | محمود حمدي زقزوق