تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الرقص بالإيقاع ، وغناء الراقصين لأحكام الدين ، ويعتبره فسقا ، ويحرم غناء أسماء اللّه وصفاته ، ويعتبر هذا مما لا يليق به عز وجل 41 . ويتناول العلماء نوعين من السماع عند حديثهم عن السماع ، وهما السماع القرآني وغيره ، ولا خلاف بين العلماء والصوفية على جواز السماع القرآني ، بل ووجوبه ، أما السماع غير القرآني سواء كان قصائد ملحنة أو غير ملحنة - فهو ما وقع فيه الخلاف بينهم ، يقول الغزالي : اعلم أن قول القائل : السماع حرام معناه أن اللّه تعالى يعاقب عليه ، وهذا أمر لا يعرف بمجرد العقل بل بالسمع . . . وقد دلّ النص والقياس جميعا على إباحته " 42 . ويشترط القشيري في المستمع حضور القلب ، وعدم تكلف الوجد ، وطهارة السر بعدم شهود الغير ، وعدم اقتراح ما يقال من المنشد ، ولا يصحح للمنشد إذا أخطأ ، والمبادرة إلى بذل المال ، أو الخلق الحسن ، والصبر على إخوانه لما يحدث منهم في السماع ، والسكون عند حضور الوجد لتحقيق شرط الصدق الذاتي 43 . ويميز الصوفية بين السماع بفرق والسماع بجمع ، أو السماع في حال الحضور وحال الغيبة ، يقول القشيري : " سماع الفرق حضور بخلق ، وسماع الجمع غيبة بحق ، وسماع الفرق مثل الأصل " 44 .

[ منزلة الرقص في الصوفية ]

3 - الرقص : وقد يتطور أمر السماع من تحريك الأشواق والمواجيد الباطنية للصوفى إلى التعبير الحركي الراقص ، والذي قد يبلغ أقصاه حتى يغيب المريد عن نفسه ، وفنائه عمن حوله ، حتى إنه لا يدرك ماذا يفعل . وقد اختلف الصوفية في أمر الرقص الحادث في الحضرة ، فمنهم من أباحه ، ومنهم من رأى فيه بدعة ، ونهى عنه ؛ فقد أباحه " أبو عبد اللّه السلمى " ( ت 311 ه ) استنادا إلى ما ورد عن بعض الصحابة أنهم حركوا أرجلهم فيما يشبه الرقص . وتبدو ظاهرة الرقص واضحة في التصوف الفارسي ، ويعد الرقص مما تميز به فرقة المولوية 45 ، المنسوبة إلى مولانا جلال الرومي ، ولهم في مصر تكية تعرف باسم تكية الدراويش ، لهم فيها مسرح يقومون بإجراء الحضرة في داخلها ، وتعتمد الحضرة عندهم على الرقص في المقام الأول . وقد هاجم الرقص صوفية آخرون ،
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 290 | محمود حمدي زقزوق