الرقص بالإيقاع ، وغناء الراقصين لأحكام الدين ، ويعتبره فسقا ، ويحرم غناء أسماء اللّه وصفاته ، ويعتبر هذا مما لا يليق به عز وجل 41 .
ويتناول العلماء نوعين من السماع عند حديثهم عن السماع ، وهما السماع القرآني وغيره ، ولا خلاف بين العلماء والصوفية على جواز السماع القرآني ، بل ووجوبه ، أما السماع غير القرآني سواء كان قصائد ملحنة أو غير ملحنة - فهو ما وقع فيه الخلاف بينهم ، يقول الغزالي :
اعلم أن قول القائل : السماع حرام معناه أن اللّه تعالى يعاقب عليه ، وهذا أمر لا يعرف بمجرد العقل بل بالسمع . . . وقد دلّ النص والقياس جميعا على إباحته " 42 .
ويشترط القشيري في المستمع حضور القلب ، وعدم تكلف الوجد ، وطهارة السر بعدم شهود الغير ، وعدم اقتراح ما يقال من المنشد ، ولا يصحح للمنشد إذا أخطأ ، والمبادرة إلى بذل المال ، أو الخلق الحسن ، والصبر على إخوانه لما يحدث منهم في السماع ، والسكون عند حضور الوجد لتحقيق شرط الصدق الذاتي 43 .
ويميز الصوفية بين السماع بفرق والسماع بجمع ، أو السماع في حال الحضور وحال الغيبة ، يقول القشيري : " سماع الفرق حضور بخلق ، وسماع الجمع غيبة بحق ، وسماع الفرق مثل الأصل " 44 .
[ منزلة الرقص في الصوفية ]
3 - الرقص : وقد يتطور أمر السماع من تحريك الأشواق والمواجيد الباطنية للصوفى إلى التعبير الحركي الراقص ، والذي قد يبلغ أقصاه حتى يغيب المريد عن نفسه ، وفنائه عمن حوله ، حتى إنه لا يدرك ماذا يفعل .
وقد اختلف الصوفية في أمر الرقص الحادث في الحضرة ، فمنهم من أباحه ، ومنهم من رأى فيه بدعة ، ونهى عنه ؛ فقد أباحه " أبو عبد اللّه السلمى " ( ت 311 ه ) استنادا إلى ما ورد عن بعض الصحابة أنهم حركوا أرجلهم فيما يشبه الرقص .
وتبدو ظاهرة الرقص واضحة في التصوف الفارسي ، ويعد الرقص مما تميز به فرقة المولوية 45 ، المنسوبة إلى مولانا جلال الرومي ، ولهم في مصر تكية تعرف باسم تكية الدراويش ، لهم فيها مسرح يقومون بإجراء الحضرة في داخلها ، وتعتمد الحضرة عندهم على الرقص في المقام الأول .
وقد هاجم الرقص صوفية آخرون ،