قد يصلون إلى حالة الغيبة والسكر والمحو ، ولا يشعرون بمن حولهم بكثرة الذكر ، واستحضار الحضرة القدسية ، ويغيبون عمن حولهم .
فالطريقة التي يربى بها الشاذلي تلاميذه تقوم على ذكر اللّه في كل حالاته ،
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ
( النساء : 103 ) فلسان الصوفي يلهج دائما بذكر اللّه في سفره وحضوره .
وكذلك يعنى أتباع السيد أحمد البدوي ( ت 675 ه ) مؤسس الطريقة الأحمدية الحضرة لدوام الحضور في ذكر اللّه ، حتى يتحقق الذاكر بما جاء في الحديث القدسي ، وتعقد هذه المجالس في الزوايا والتكايا ، أو في الاحتفالات الدينية .
[ بحث حول السماع في مسلك الصوفية ]
2 - السماع : والسماع الصوفي هو كل ما يسمع في حلقات الحضرة من إنشاد أو ذكر للقرآن مع دقات الطبول .
وللسماع عند الصوفية منزلة خاصة ، وهو مفتاح نحو حالات نفسية عديدة ، ومختلفة لها أثرها على حركة الأعضاء ، سواء أكانت منضبطة أم غير منضبطة ، متناسقة أم عفوية ، ويسمون الأولى التصفيق والرقص ، والثانية الاضطراب .
ويعرف القشيري السماع في رسالة له بنفس المعنى يقول فيها : إن السماع هو " إدراك الغيوب لسمع القلب لفهم الفؤاد لحقائق المراد ، والوقوف على إشارات الحق عند وجود عبارات الخلق ، والترقي مما يقرع سمع الظاهر إلى ما يوجب جمع السرائر " 38 .
والسماع ضرورة عند الصوفية ، من فقدها فقد عنصرا هاما من عناصر الاتصال بالحق ، والوصول إلى حضرته أو كما قال الهجويرى ( ت 465 ه ) " السماع تنبيه الأسرار لما فيها من المغيبات لتكون بذلك حاضرة دائما ، معبرة عن الحق " 39 .
وفي حين أجاز بعض الصوفية السماع ، نجد البعض الآخر قد حرّمه ومن هؤلاء ابن الجوزي الذي رأى أن سماع الغناء يجمع بين شيئين :
أحدهما : أنه يلهى القلب عن التفكّر في عظمة اللّه والقيام بخدمته .
والثاني : أنه يميل إلى اللذات العاجلة ، ويدعو إلى استيفائها مع جميع الشهوات الحسية 40 .
كذلك ينكر أبو عبد اللّه بن خفيف ( ت 371 ه ) استماع الغناء والرباعيات مع