لهذه الأركان أو العناصر .
1 - النية :
النية عند الصوفية ركن من أركان الإيمان ، وهي عقد القلب ، ويلزم منها الإخلاص لقبول العمل . معتمدين في ذلك على قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله .
ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » .
فالنية هي فعل القلب واعتقاده ، وهي في باطن الإنسان ، وهي موضع النظر والعمل .
وقد تعارف الصوفية في أواخر القرن الثالث الهجري على مصطلح " القصود " ومعناه عندهم صدق الإرادات والنيات المقرونة بالنهوض إلى اللّه . قال " أحمد بن أبي الحوارى ( ت 230 ه ) : " من قصد في قصوده غير الحق . فقد عظمت استهانته بالحق " 26 .
فالنية الحسنة هي : أن يكون الإنسان يريد اللّه بجميع أعماله وأفعاله ، وحركاته كلها ظاهرها وباطنها .
فالإنسان مثاب في المقام الأول على إرادته ، وما ينشأ عنها من قصود ورغبات ونيات . أما الحركات والسكنات التي تحدث في أعمال الجوارح وتنشأ عنها الأفعال ، فهي عندهم فعل اللّه . والنية هي التي تكسب العمل النسبة إلى معاني الخير والشر .
ولعل الصوفية كانوا يقصدون بالنية توجيه الإرادة السابقة للعمل إلى هدف واحد مع اختلاف الأعمال والعبادات . وهذا الهدف هو رضاء اللّه تعالى وابتغاء محبته ، ولذلك قالوا : إن النية " روح العمل " و " قلب المؤمن " والنية أول القصد والنية هي إرادة العاقل وغايته من عمله ، فكأنها العلة الغائية في نفس وعقل الفاعل قبل أن يقوم بالفعل . والنية في باطن الإنسان وقلبه .
ومن ثم فهي . . موضع نظر رب العالمين من سر العبد 27 .
والتستري لا يعطى قيمة للعمل في حد ذاته ، بل القيمة الخلقية تكمن في النية ، فالعمل مع فساد النية مردود على صاحبه ، والنية الخالصة مع تخلف العمل ، بسبب عجز أو فقد استطاعة يجازى عليها المرء كمن أتم العمل سواء بسواء .
أما الإرادة التي يتم بها الفعل ، والتي تعتبر النية نتاجا خالصا لها ، فهي منسوبة للإنسان وهذا ينقلنا إلى موضوع الإرادة .