وأشعارهم . فيخصص " القشيري " فصلا للحرية في رسالته ، وهو فصل سيكون له تأثير كبير فيمن جاء بعده ؛ بل إنه في هذا الفصل يجمع كثيرا من أقوال الصوفية السابقين عن الحرية .
ومن أقوال الصوفية عن الحرية 24 قول " الزقاق " ( ت 290 ه - 902 م ) " من كان في الدنيا حرا منها كان في الآخرة حرا منها " .
وقيل للشبلى ( ت 334 ه / 945 م ) : ألا تعلم أنه رحمن ؟ فقال : بلى ، ولكن منذ عرفت رحمته ما سألته أن يرحمني .
ومقام الحرية عزيز ، وكان " أبو العباس السياري " ( ت 342 ه ) يقول : لو صحت صلاة بغير قرآن لصحت بهذا البيت .
أتمنى على الزمان محالا * أن ترى مقلتاى طلعة حر
وقال " أبو علي الدقاق " ( ت 406 ه / 1006 م ) : " من دخل الدنيا وهو عنها حر ، ارتحل إلى الآخرة ، وهو عنها حر " .
أما أقوال المشايخ في الحرية ، فقال " الحلاج " ( ت 309 ه / 922 م ) : " إنك لا تصل إلى صريح الحرية وعليك من حقيقة عبوديته بقية " .
وقال " بشر الحافي " :
( ت 227 ه / 986 م ) : " من أراد أن يذوق طعم الحرية ، ويستريح من العبودية فليطهر السريرة بينه وبين اللّه تعالى " .
وقال " منصور بن إبراهيم المصري " ( ت 306 ه / 918 م ) في شعره :
ما بقي في الإنس حر * لا ولا في الجن حرّ
قد مضى حر الفريقين * فحلو العيش مرّ
وقال " إبراهيم بن أدهم " : إن الحر الكريم يخرج من الدنيا قبل أن يخرج منها ، وأضاف : لا تصحب إلا حرا كريما يسمع ولا يتكلم " .
وكل هذه الأقوال لم تشكل لدى الصوفية نظرية متكاملة ، ولم تشغل حيزا مهما من كتاباتهم ، باستثناء بعض الأقوال والحكم .
وظل الأمر على هذا حتى جاء " القشيري " الذي أفرد الحرية بباب خاص في رسالته وكان هذا غريبا على صوفية هذا الزمان ، فالكلاباذى ( ت 380 ه / 990 ق ) الذي توفى في تاريخ مقارب لتاريخ وفاة القشيري ، ووضع كتابا حول الصوفية ، لم يفرد الحرية بباب خاص . وهكذا فإنه لا يمكن أن نتوقع