وجود معلومات وافية حول المصطلح من المؤلفين السابقين للقشيرى .
أما من جاء بعده ، من أمثال الإمام الغزالي ( ت 505 ه / 1111 م ) فقد كان واضح التردد في حديثه عن الحر والحرية في كتابه " الإحياء " وقد أشار إلى المصطلح ، وأدرك أبعاده الأخلاقية والسياسية ، ويبدو أنه كان يعتبر الحرية قيمة في هذين المجالين فقط 25 .
وعند " ابن عربى " ( ت / 1240 م ) تناول موضوع " الحرية " في كتابه " الفتوحات المكية " . وأفرد لها صفحات تعدّ قليلة ، إذا قورنت بضخامة كتابه ، وتأتى هذه المناقشة لفكرة الحرية في أثناء عرضه للحياء والذكر ، كما تناول هذه الفكرة أثناء حديثه عن الحرية في مقابل العبودية ، الأمر الذي أدى إلى بحث مفصل في مصطلحين آخرين ، هما " الغنى والفقر " اللذان يرتبطان بالحرية ارتباطا وثيقا في نظر " ابن عربى " . ثم يخصص بعد ذلك فصلين آخرين للحديث عن " مقامات الحرية " ويخصص فصلا آخر يتناول أبعاد الحرية .
وبعد أن دخل مصطلح " الحرية " في أدبيات الصوفية على يد " القشيري " أصبح إهماله على ما يبدو غير ممكن . وهكذا أصبح موضوعا لنقاش دائم ، وأصبح على كل صوفي بعد ذلك أن يدلى برأيه في الحرية .
وقد ذهب بعض الغلاة من المنتسبين إلى التصوف إلى أن التحرر من أعباء الواجبات الدينية خطوة في طريق الحرية ، وكان هناك ميل أحيانا للاعتقاد بأن هناك حرية خاصة بمن يسمّون الواصلين بالنخبة ، تخول لهم حق التخلي عن العبادات المفروضة ، كما تخول لهم حق ارتكاب بعض المعاصي " لكن بشكل عام ، فإن السيطرة كانت للموقف المعتدل ، الذي كان له موقف قريب من اتجاه أهل السنة من الخلق في الغالب ، وأحيانا يميل إلى الاتجاه السلفي وقد نلمح في بعض آرائهم بعضا من الأفكار الأشعرية عن الكسب والاختيار وما إليها .
سابعا : أركان الحرية الإنسانية :
الحرية في الإسلام تعنى بمصطلحات ، مثل النية والقصد والإرادة ، والاستطاعة والقدرة والاختيار والفعل والكسب والمسؤولية ، فكل هذه العناصر هي أركان الحرية . ولكي نفهم نظرية الحرية عند الصوفية لابد أن نلم بتصورهم