وممن ينطبق عليهم القول بالجبر الخالص ، الجهمية ، وهم أتباع " جهم بن صفوان " ، ويطلق على " الأشعرية " أنهم من القائلين بالجبرية المتوسطة .
ويذكر " ابن قيم الجوزية " موقف الجبرية ، ويصفهم بأنهم يقولن :
إنهممجبورون على أفعالهم ، وأنها واقعة بغير قدرتهم ، بل لا يشهدون أنها أفعالهم البتة . ويقولون : إن أحدهم غير فاعل على الحقيقة ، ولا قادر ، وأن الفاعل فيه غيره ، والمحرك له سواه ، وأنه آلة محضة ، وحركاته بمنزلة هبوب الرياح وحركات الأشجار 21 .
ويرفض كثير من الصوفية هذا الاتجاه ، ويعتبرون أصحابه شرّا من القدرية ، وأشد عداوة للّه ، ومناقضة لكتبه ورسله ودينه .
وإن كانت هناك بعض الأقوال وردت عن عدد من الصوفية توحى بأن أصحابها من أهل الجبر .
ولكن الغالبية العظمى من الصوفية ترفض أصحاب هذا الاتجاه ، وترى أنهم أعداء اللّه حقا ، وأولياء إبليس .
ب - نقد الصوفية للقدرية :
والقدرية هم الذين ينفون الجبر ، ويثبتون للإنسان فعلا وإرادة ومشيئة يكون بها الإنسان مسؤولا أمام اللّه عن أفعاله ، وهؤلاء يشهدون " أن هذه الجنايات والذنوب هم الذين أحدثوها ، وأنها واقعة بمشيئتهم دون مشيئة اللّه تعالى ، وأن اللّه لم يقدر ذلك عليهم ، ولم يكتبه ، ولا شاءها ، ولا خلق أفعالهم ، وأن العباد خالقون لأفعالهم بدون مشيئة اللّه ، فالمعاصى والذنوب خلقهم لا أنها خلق اللّه " .
ويرفض الصوفية هذا الاتجاه أيضا ، لأن اللّه قد حكم في تقديره على عبده بما يبغضه سبحانه ويكرهه ، ويلوم ويعاقب عليه ، وأنه لو شاء لعصمه منه ، ولحال بينه وبينه ، وأنه سبحانه لا يعصى قسرا ، ولا يكون في العالم شئ إلا بمشيئته 22 .
فلله تعالى حكمة في ظهور المعاصي والذنوب ، وهي من الآيات والحكم التي خلقها اللّه ، وقد تحل على الكثيرين ، ويضرب " ابن القيم " عدة أمثلة على هذه الحكم التي قد تخفى على غالبية البشر ، كما خفيت على سيدنا " موسى " عندما صاحب " الخضر " - عليهما السلام - ونذكر منها مثالا واحدا ، وهو " أنه لولا المعصية