السلوك والترقي للوصول إلى اللّه ؟ !
فالصوفى في أثناء سلوكه للطريق الصوفي ينتقل عبر أحوال ومقامات ، يصل إليها عن طريق مجاهداته ، فكيف يسلك طريقا ليس له فعل فيه ، ولا ثمرة لمجهود أو اكتساب . وهل الإنسان مجبر بمقتضى القضاء والقدر ، أم أن القضاء والقدر لا علاقة له بمفهومهم عن الحرية ولا صلة له بالفعل الإنسانى ؟
رابعا : الحرية والقضاء والقدر :
قضية الحرية وعلاقتها بالقضاء والقدر من أهم القضايا التي تناولتها الرسالات السماوية ، وقد عرضها القرآن في مواضع متفرقة ، كما أنها من أكثر المسائل الفكرية التي أثارت نزاعا فكريا عقائديا بين الفرق الإسلامية . بين اتجاه قائل بقدر يخضع له الإنسان في كل أفعاله ، وبين اتجاه يرى أن الإنسان يصنع فعله ، دون تقييد لحريته .
أما الصوفية ، فقد أسسوا مفهوم القدر على توحيد اللّه وإفراده بالخلق والفاعلية ، معتبرين في ذلك أن الإيمان بالقدر شعبة من شعب التوحيد . . قال ابن عباس " الإيمان بالقدر نظام التوحيد ، فمن كذّب بالقدر نقض تكذيبه توحيده ومن آمن بالقدر صدق إيمانه توحيده 14 .
وقد ذهب أوائل الصوفية إلى أن كل شئ بقضاء اللّه وقدرته ، حتى أفعال العباد . وحفظ عن أكثر شيوخ الصوفية الأوائل ما يفيد إيمانهم بشمول القدر ، وإحاطته لكل أفعالهم وعلى العبد أن يتيقن أن الضرر والنفع ، والعطاء والمنع ، والهدى والضلال ، والسعادة والشقاء ، كل ذلك بيد اللّه لا بيد غيره وأن كل ذلك مسجل في لوح محفوظ هو القضاء والقدر .
وقد فسر " الكاشاني " القضاء بأنه :
حكم اللّه في الأشياء بمقتضى علمه بأحوال القوابل في الغيب ، فإنه مطلع بذاته على أحوال كل عين من الأعيان مما يقتضيها ويقبلها إلى الأبد . وهي الأحوال التي عليها الأعيان حال ثبوتها . والقدر توقيت تلك الأحوال بحسب الأوقات ، وتعلق كل واحد منها بزمان معين ، ووقت مقدر بسبب معين .
فالقضاء لا توقيت فيه . والقدر تعيين كل حال في وقت معين لا يتقدمه ولا يتأخر عنه ، فالقدر تفصيل القضاء وتقدير ما قضى بحسب الأزمان من غير زيادة ولا نقصان 15 .
فالقضاء هو حكم اللّه العام المجمل ،