تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لدقائق التوحيد ، والتنزه عن دقائق الشرك . ووجوب التحرر من الاحتياجات النفسية والبدنية والدنيوية التي تستعبد الإنسان ، ولهم في هذا المعنى عبارات كثيرة ، منها : ما ذكره " الحكيم الترمذي " ( ت 255 ه ) " أن دنيانا مبنية على العبودية ، في حين أن العالم الآخر بنى على الحرية " 4 . وهو ما صرح به كذلك " بشر الحافي " ( ت 227 ه / 886 م ) بأن " من أراد أن يذوق طعم الحرية ، ويستريح من العبودية ، فليطهر السريرة بينه وبين اللّه تعالى " . وعلى نفس الدرب يسير " أحمد بن خمرويه " ( ت 240 ه ) معتبرا أن الحرية في تمام العبودية " 5 ، وفي تحقيق العبودية تمام الحرية . وسئل الجنيد عن الحرية فأجاب قائلا : " إنك لن تكون على الحقيقة عبدا ، وشئ مما دونه لك مسترق ، وإنك لن تصل إلى صريح الحرية ، وعليك من حقيقة عبوديته بقية ، فإن كنت له وحده عبدا كنت مما دونه حرا . ومن أقوال الصوفية في هذا المجال أيضا ، ما صرح به " أبو الحسن بن بنان " بأن " الحرية أن يكون السر - القلب - حرا ، إلا من عبودية سيده ، يصح لك بذلك العبودية للحق ، والحرية عن الخلق " 6 . ويصرح " الحسين بن منصور الحلاج " ( ت 309 ه / 922 م ) بأن " من أراد الحرية فليصل العبودية " . وقال " أبو علي الدقاق " ( ت 410 ه ) " أنت عبد من أنت في رقه وأسره . فإن كنت في أسر نفسك فأنت عبد نفسك ، وإن كنت في أسر دنياك فأنت عبد دنياك " 7 . وعلى نفس الدرب ، يسير " السراج الطوسي " قائلا " إن الحرية ألا يملكك شئ من المكونات وغيرها فتكون حرا إذا كنت للّه عبدا ، فلا يكون العبد عبدا حقا ، ويكون لما سوى اللّه مسترقا " 8 . وقد استند الصوفية في هذا التصور إلى ما ورد عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم من دعوة التخلص من معبودات الدنيا ، وأن التعلق بها على حساب عبودية اللّه استرقاق ، فوجب على الإنسان التحرر منها . قال صلى اللّه عليه وسلم : " تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة ، إن أعطى رضى ، وإن لم يعط سخط " . فالحرية تعنى عند الصوفية توحيد العبادة ، وعدم الخضوع لأحد سوى اللّه ، وهي قائمة على القاعدة الأساسية التي من