( كيمياء ) وهذا التقارب في الوزن يصاحبه أيضا تقارب في المعنى ، حيث أن كلمة " سيمياء ، تعنى أنها علم تحولات الكلمة ، تماما مثل " الكيمياء " ، الذي هو علم تحولات المادة . وكان لهذا العلم - السيمياء - مكانة خاصة عند التيارات الصوفية الباحثة في أسرار الحروف .
ومن الصوفية الذين استخدموا علم السيمياء ، عبد الحق بن سبعيين في رسالته النورية في مجال حديثه عن الذكر ، حيث رأى أن " الذكر ينفع في سبع خواص من السيمياء ، ويفسر تسع خواص من السحر 27 . ولكن لم يذكر لنا الخواص الخاصة بعلم السيمياء .
أحدهما مرفوض ، والآخر مقبول ، أما المرفوض فهو السيمياء باعتبارها ضربا من السحر ، وغايته إحداث أمثلة وخيالات لا وجود لها في حقيقة الحس . والنوع الثاني من السيمياء وهو المقبول ، وهو المعبر عن حقيقة الخلق وحقيقة الكون ، بالإضافة إلى معرفة اللّه وأسمائه وملائكته .
ويرى ابن الخطيب أن أسماء اللّه لها صور روحانية هي الملائكة ، وهي في ذات الوقت أرواح الأفلاك والكواكب ، وهي وسائط اللّه في كل أمر وخلق مما يقع في العالم ، وأصولها هي الحروف ، وهي سارية في الوجود العلوي والسفلى . وأن الإسرار الحروفية قد ظهرت بصور متعددة ، مختلفة باختلاف أطوار الخلق والإبداع ، وأول ما خلق اللّه العقل ، ومنه نشأت الكثرة ، وإليه ترجع الأشياء في توحد . ويقابل العقل حرف ، هو سر ( الألف ) المناسب له بالوحدة ، التي نشأ فيها العدد ، وهو فيها بالقوة .
ولذا يقول ابن الخطيب إن الألف " حقيقة جميع الحروف ، كما أن العقل حقيقة جميع الموجودات ، ثم سرت حقائقها من حقيقة العقل وانبثت فيها بتدبير بديع وسر لطيف وارتباط غريب ، شهدت بذلك موافقة أعداد المنازل التي تجرى فيها النيرات والكواكب " بعدد الحروف " 28 .
أما حساب الجمل ، فهي طريقة لتدوين التواريخ برمز من حروف تدل على أعداد ، وتقوم هذه الطريقة بأن تجمع في كلمة ( مناسبة ذات دلالة ) ، أو في عبارة قصيرة جملة من حروف ، إذا أضيفت مرادفاتها العددية دلت على حادث وقع في الماضي أو سيقع في المستقبل .
وسنرى أن الصوفية من القائلين بالحروف يربطون بين الحروف والأعداد
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 246
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٢٤٦