تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
التي تقابلها في الترتيب الأبجدى أو الهجائى للتنبأ بحوادث ستقع في المستقبل 29 ، ويدعون أن هذه المعرفة هي من أسرار وثمرات الطريق الصوفي ، وهي ثمرة الكشف عن أسرار لا يعلمها إلا هم فقط . وهم خاصة الخاصة من المتصوفة . وجمع القيم العددية بجميع الحروف التي تكون كلمة ، هو الأساس في التنبؤ ، الذي يعرف باسم حساب الجمل أو بحساب القيم . وبه يمكن التنبؤ عن سوف يكتب له النصر ، ومن سوف تكتب له الهزيمة إذا اشتبك حكمان في حرب ، ومتى ستقع هذه الحرب بجانب معرفة نتائجها .

خامسا : الحروف والتأويل :

إن تطور علم الحروف في الإسلام كان موازيا لتطور علم التأويل القرآني . فقد أثارت مسألة وجود حروف مقطعة في أوائل السور القرآنية تساؤلات حول حقيقتها ووظيفتها . وكان الشيعة أول من أهتم بهذا الأمر ، وقدموا تأويلا رمزيا للحروف . وتتفق الكثير من مصادر التراث على دور الإمام جعفر الصادق في تأسيس هذا العلم . ثم أخذ حيزا كبيرا على يد المتصوفة . وشغل جانبا عظيما من اهتماماتهم . وقد أخذ علم التأويل الباطني ، أو التأويل الرمزى في الظهور بعد أن غذاها ما في القرآن من سور تبدأ ببعض الحروف المقطعة . واختلف المفسرون في حقيقتها ووظيفتها ، وذهبوا إلى تأويلها وفقا لاتجاهاتهم ومواقفهم الفكرية والسياسية . فما نراه من تفسير للحروف عند أهل السنة . . وهو بالتأكيد غير ما نرآه عند الشيعة ، وما نراه عند الشيعة هو ما نرآه عند الصوفية . أما عند الصوفية ، فقد بلغ التأويل الرمزى للحروف مداه ، وتعمقوا فيه باتجاه ربط الحرف بعلم الغيب ، وتحميله دلالات خاصة وأسرار إلهية . وهذا ما دفع بالحلاج إلى القول " علم كل شئ في القرآن ، وعلم القرآن في الأحرف التي في أوائل السور ، وعلم الأحرف في ( لام ألف ) ، وعلم لام ألف في ( الألف ) وعلم الألف في ( النقطة ) وعلم النقطة في المعرفة الأصلية ، وعلم المعرفة الأصلية في الأزل . وعلم الأزل في المشيئة ، وعلم المشيئة في غيب الهو ( اللّه ) . وعلم غيب الهو ليس كمثله شئ ولا يعلمه