إلا هو 30 .
ويذكر أبو عبد الرحمن السلمى [ ت 412 ه ] أن أبا الحسين بن الحلاج قد تكلم عن أسماء اللّه الحسنى .
فقال " أسماء اللّه تعالى من حيث الإدراك اسم ، ومن حيث الحق حقيقة 31 .
ويؤكد ابن عربى على هذا المعنى الباطني الحقيقي للحروف ، أن لكل حرف معنى ظاهر ، ومعنى باطن .
والمعنى الباطن يجهله أهل الظاهر ، ويختص به خاصة الصوفية ، لا يكمل لعبد إسرار الإيمان حتى يعلم حقائق هذه الحروف ، ويقصد بها الحروف الواردة في القرآن الكريم في أوائل السور مثل " ألم " ويكشف ابن عربى عن بعض هذه الاسرار ، فيرى أن ( الألف ) من ( ألم ) إشارة إلى التوحيد ، و ( الميم ) للملك الذي لا يهلك . و ( اللام ) بينهما واسطة ورابطة 32 .
وإذا كان القرآن وهو كلمة اللّه قد نزل إلى البشر وحيا ، فلإنه يحمل رسالة يقدر الإنسان على فهمها واستعابها ، ووظيفة القرآن ليست محصورة ومحددة في قراءة ظاهرة لآياته البالغ عددها 6236 آية ، لأنه يحمل في داخله ، وفي داخل حروف أسرار . وكان تأويل هذا الحروف هو مفتاح الصوفية تكشف الأسرار الإلهية .
ولم يكتف الصوفية بالبحث عن دلالة هذه الحروف ، بل سعوا إلى الربط بين الأسماء الإلهية وعددها ، وحروف اللغة من ناحية ، ومراتب الوجود من ناحية أخرى ، حتى أصبحنا ليس فقط بإزاء مجموعة أبجدية ، بل بإزاء أمة من الحروف بناسها وأنبيائها .
حيث ترمز بعض الحروف إلى الذات الإلهية ، خاصة حرف ( الألف ) بينما يرمز حرف ( اللام ) للإنسان 33 . كما يبدو ذلك واضحا عند ابن عربى ، وإلى نفس المعنى يذهب عبد الكريم الجبلي عندما ما يحلل ألفاظ كلمة الجلالة ( اللّه ) فيرى أن ( الألف ) الأولى من ( اللّه ) عبارة عن " الأمدية " التي هلكت بها الكثرة ، فلم يبق لها وجود بوجه من الوجوه . وهذا معنى قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
( القصص : 88 ) .
والحرف الثاني ( اللام ) عبارة عن