الذي في الحروف . حيث أن ترتيب طبائع الحروف عند المغاربة غير ترتيب المشارقة ، ومنهم الغزالي . كما أن الجمل عندهم يخالف في ستة أحرف . فان الصاد عندهم بستين . والضاد بتسعين إلى آخره ، أما عن سر تصرف الحروف ، فمنهم من جعل الحروف مقسمة حسب الطبائع الأربعة ، واختص كل طابع بمجموعة حروف ، فهناك حروف نادية ، وحروف هوائية ، وحروف ترابية ، وحروف مائية . لكل عنصر من هذه العناصر سبعة حروف ومنهم من جعل سر التصرف في الحروف للنسبة العددية . وأن سر الحروف لا يتوصل إليه بالقياس العقلي ، وإنما هو بطريق المشاهدة والتوفيق الإلهى .
وقد ظهر علم الجفر عند بعض الصوفية القائلين بالحروف ، ونحدد منهم أربعة وهم " أبو العباس البونى " ، ومحى الدين بن عربى ، وابن طلحة العدوي الراجحى [ ت 652 ه / 1254 م ] ، وعبد الرحمن البسطامي [ ت 858 ه / 1454 م ] ولهم مؤلفات خاصة بعلم الجفر .
وقد أضيفت في هذه الكتابات عناصر غير متجانسة من صور التفكير الباطني ، ويجد المرء الخصائص السحرية للحروف الهجائية ، وللأسماء الحسنى ، وحساب الجمل ، ودلالة القيمة العددية لأسماء يود المرء أن يحتفظ بها سرا ، وتبديل حروف في كلمة واحدة لتكوين كلمة أخرى ، أو التوفيق بين الحروف التي تؤلف اسما من أسماء اللّه الحسنى ، أو إبدال حرف في كلمة بحرف آخر من أجل إخفاء الاسم الحقيقي .
وقد كان لهذه التصورات في القيمة العددية للحروف شأن كبير في التصوف الإسلامي ، لم يحظ فيه الحروف التي تتألف منها أسماء اللّه الحسنى بتوقير خاص فحسب ، بل حظيت أيضا الحروف السبعة التي تخلو منها سورة الفاتحة بشأن خاص .
ويشير " آدم متز " إلى أن نظرية الحروف الإسلامية قد استفادت من مصادر فلسفية ودينية سابقة ، من فلسفية أفلاطونية ، وأصول قبلانية - نسبة إلى علم القبالة ، أي التصوف اليهودية ، بالإضافة إلى عناصر شيعية تبحث عن المهدى المنتظر خروجه آخر الزمان 26 .
ويرتبط علم تعريف الحروف بالسيمياء ، هي كلمة مشتقه من اللغة اليونانية
Semeion
ومن الملاحظ أن وزن كلمة ( سيمياء ) هو نفسه وزن كلمة