ومن هنا اعتبره البعض خارجا عن نطاق الصوفية والمتصوفة ، لأن الصوفي لا يسعى من وراء علمه وعمله إلى اكتساب شئ في الحياة ، بل هو زاهد فيها ، ولكن البونى يسعى من معرفة أسرار الحروف إلى تحقيق الرغبات .
ويتناول البونى شرح " بسم اللّه الرحمن الرحيم " وهي من تسعة عشر حرفا ، منها عشرة غير مكررة هي الاسم الأعظم ، وصار علم الحروف عنده حرفة لتسخير الطبيعة بقطع النظر عن كون مستخدمها برا أو فاجرا . ويعتبر الحروف أمة من الأمم ، ولكل حرف منها سرها الخاص . ففي معرض تناوله لحرف الميم يقول : " إن عوالم هذا الحرف هي التي تجمد الثلج وتلقيه في الشمس لئلا يحرق حرها الناس 19 .
ويرجع البونى علمه إلى الإمام " علي بن أبي طالب " - كرم اللّه وجه - وأن علمه في النوم - كيف يكون سر ( الألف ) ، والاسم الأعظم ، ودورة الأقطاب والخلفاء . ولكن المهم الذي تطرق إليه هو أنه ذكر أن الحروف هي ( 32 ) حرفا ، منها ( 28 ) حرفا عربيا مبنيا ، وأربعة مدغمة واهية اللفظ وهي ( ب ، ج ، ز ، ك ) رواها عن جعفر الصادق [ ت 168 ] وذكر أنها هي الأسماء التي تعلمها آدم في بدء الخليقة .
وتتلمذ عبد الحق بن سبعين [ ت 669 ه / 1270 م ] على مؤلفات البونى وغيرها ، وكان له إسهامه الخاص في علم الحروف ، وترك عدة مؤلفات تدور حول فكرة الحروف وقد اشتغل بعلم الحروف وعلم الأسماء وعلم السيمياء . ومن أهم مؤلفاته في هذا المجال :
- دعوة حرف القاف ، وهو دعاء بأسماء اللّه التي تبدأ بحرف القاف ، أوله " بسم اللّه القادر القاهر القوى القاسم " .
- كتاب الدرج ، وهو كتاب صنفه ابن سبعين في الحروف والأسماء وارتباطها بالأفلاك .
- الدرة المضيئة والخفية الشحية ، بالإضافة إلى رسالة في " أسرار الكواكب والدرج ، والبروج وخواص ، وله رسالة في علم الحروف ، وشرح كتاب إدريس ، وهو شرح وضعه ابن سبعين على كتاب إدريس في علم الحروف .
وابن سبعين ، كغيره ومن علماء الحروف والأسماء ، يرى أن للحروف والأسماء أسرارا خاصة يعرفها أربابها ولا يفرطون فيها . وهو يقول عن ذلك ما نص " اعلم أن الحروف خزانة اللّه ، وفيها
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 242
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٢٤٢