ومن المؤلفات أيضا في المجال كتاب " رسالات الحروف " 10 . " لسهل التستري ( ت 896 م ) يوضح فيها المؤلف أن الحروف الهجائية هي الأصل والجذور الحقيقية للكائنات فاللّه ، ويشير إليه باسم الإشارة ( هو ) نشر في الكون الكلمة الخلاقة ، وهي ( كن ) التي شكلت ذرات التراب الأصلية ، وهذه الحروف الأولى هي الأشكال الروحانية لكل شئ في الوجود ، ثم تحولت هذه الحروف إلى ( معقولات ) في الهواء قبل أن تأخذ شكل ( المفعولات ) في مياه عالمنا السفلى .
ونجد في أعمال ومؤلفات المتصوفة حول الحروف توازنا بين علم النحو والمعطيات القرآنية والنظام الكوني ، وهي التي تناولها ابن عربى بتوسع في كتابه " الفتوحات " ، بالإضافة إلى بعض النصوص ذات المحتوى الصوفي المحض ، مثل كتاب " الطواسين " للحلاج [ ت 309 ه / 922 م ] وكتاب المواقف والمخاطبات وكتاب مواقف المواقف " للنفرى [ ت 354 ه / 965 م ] وهي دراسات تهدف إلى دراسة اللغة باعتبارها الطريق الوحيد لمعرفة اللّه وكشف أسراره أيضا ، وباعتبارها حجابا عازلا لا يحجب اللّه عن الوعي الصوفي ، إلى جانب كتاب " نحو القلوب للقشيرى [ ت / 1074 م ] . هذا بالإضافة إلى طائفة تخصصت في دراسة الحروف ، وأطلق عليها اسم الحروفية .
وسنتناول ببعض التفاصيل أهم الشخصيات الصوفية التي بحثت فكرة الحروف من خلال مؤلفاتهم . ويأتي في مقدمتهم " الحسين بن منصور الحلاج " ، الذي صرح بأن في القرآن الكريم علم كل شئ . وعلم القرآن في الأحرف التي في أوائل السور 11 ، ولم يكتف الحلاج بذلك ، وإنما طبق الحروف على غير القرآن ، وأخذ يحلل اسم ( محمد ) 12 .
واسم ( عزازيل ) فقابل كل حرف منهما معنى يناسبه 13 .
ونظر عبد الجبار النفرى إلى صور الحروف بعين الصوفي ، فرآها كلها مرضى إلا الألف ، ويعنى به اللّه ، فطلب إلى الصوفية أن يخرجوا عن الحروف التي تدل على العلم الذي ضده الجهل " 14 . ، وكان له موقف في " أدب الحروف " يقول فيه : " وجاءتك الحروف فقالت لك " : قل للّه ، قل للحروف إنما أنت اللّه ، وإنما أنت لسان من ألسنة اللّه إن أمرني أن أقول لك به ، أو لكل الخلق قلت به ، وإن أمرني أن
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 239
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٢٣٩