تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أقول لك ولكل ما خلق بك ، قلت بك ، وإن أمرني أن أقول لك ولكل ما خلق بك ، قلت : بك ، مالي وللأنس إني رأيت ربى في قلوب الأنس ، يقول لها ما شاء . إني رأيت ربى في عيون الملائكة يقول لها هو ما يشاء . فكيف أقول أنا ؟ " وفي موضع آخر تناول النفرى الحرف متسائلا : ما وسط الحرف ، وما أعلى الحرف ، وما كل الحرف ؟ قال اللّه عز وجلّ : أعلى الحرف اسمى ، وأوسط الحرف عزيمتي ، والحرف كله لغاتى وألسنتى . فالملك يستجيب للاسم لأنه بابه . والجنى يستجيب للعزيمة لأنها بابه . والأنس يستجيب لجميع الحروف لأنه بابه . ويورد النفرى حديثا من الحرف أثناء تناوله لمصطلح الحجاب ، فيقول " الحرف حجا ، والحجاب حرف 15 " مما يدل على اعتقاده بأن الحرف له معنى باطني ، وأن الحرف له سر غير ما يكشف عنه الظاهر . فهو يريد أن يبحث عن رمزية الحرف ومرموزه ، ويريد أن ينفذ إلى ما وراء الحرف ، وإلى ما وراء الرمز ، ليكشف عن الأسرار المختفية خلف الحروف . ويشرح عفيف الدين التلمساني مواقف النفرى في الحروف ، ويرى أن الحرف عنده يعنى الخلق ، فمن كان مقامه في عالم الخلق ، سرت الحروف فيه حتى تستولى عليه وإذا نطق الناطق بالحرف صبغ الحرف بمبلغ فهمه . أي يختلف فهم الحرف بمقدار علم الإنسان ، فإذا كان يقف عند حدود العلم الحسى فيقف بالحرف عند حدود العالم المادي ، أما إذا كان يهدف بعلمه إلى الكشف والوصول ، ساعده الحرف بما به من سر من أسرار على إدراك هذا الأمر . وأحيانا يطابق النفرى بين معنى الحرف ومعنى الإنسان ، فيقول : " الحرف اليسرى في الحروف إلى الجنة ، والحرف السوء يسرى في الحروف إلى النار ، ويشرح التلمساني هذا بأن الإنسان الحسن فيما يرى النفرى - إنما يدل الناس إلى الجنة ، والإنسان السوء إنما يدل الناس إلى النار 16 . أما " أبو حامد الغزالي " [ ت 505 ه / 1111 م ] فكانت له آراء كثيرة في الحروف ، رصدها في رسائل عديدة ضاعت كلها ، منها " أسرار حروف الكلمات " ، و " جملة الأسماء " ، و " خواص الخواص " ، و " رسالة في الأحرف " ، و " شرح نخبة الأسماء " و " فواتح السور " ، و " المبادئ والغايات في أسرار الحروف 17 .