تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وقد بقي للغزالي كتاب واحد عبر فيه عن توجهه نحو الحروف وهو " المقصد الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى " عرض فيه لأسماء اللّه الحسنى على الصورة المعتادة مع ضبط النفس عن الخوض في الأسرار . وخلص في الفن الثالث منه إلى أن أسماء اللّه الحسنى تزيد على تسعة وتسعين توقيفا . وللغزالي نص آخر ، وهو جزء من الباب الثالث من كتاب " المعارف العقلية والباب الحكمة الإلهية ، قد عرض فيه للقول بالحروف . وتطرق إلى الصوت والحرف . ولا تعتبر محاولاته تلك ذات قيمة تذكر في عالم الحروف عند الصوفية . وربما يرجع ذلك وفي المقام الأول إلى أن أهم مؤلفاته التي تناول فيها موضوع الحروف قد فقدت ، مما أفقدنا معرفة كاملة لمدى إسهامه في هذا المجال . ثم تدخل معالجة الحروف بعد الغزالي إلى عالم التصوف من جديد وتبرز بصورة واضحة عندهم ، بل تعتبر من مميزات المعرفة الصوفية ، ولازمة من لوازم أبحاثهم وتبرز بصورة واضحة على يد " محى الدين بن عربى " ، وخاصة في كتابه " الفتوحات المكية " من الباب الثاني إلى الباب السابع والحروف عنده لا تشير إلى معرفة محددة ، لأن ما تحمله من دلالات ورموز تكشف عن معرفة باطنية . كما يعد كتاب " شمس المعارف الكبرى " لصاحبه أبو العباس أحمد بن علي البونى [ ت 638 ه / 1238 م ] من أهم الكتابات الصوفية في علم الحروف ، في حين يرفض لويس ماسينيون اعتباره كتابا في التصوف ، ويضعه ضمن كتب السحر والتنجيم 18 .

[ توضيح حول كتاب على البونى في علم الحروف ]

والحقيقة أن البونى قد جمع في كتابه هذا بين الحروف ومقدرتها السحرية ، والكتاب يحوى إلى جانب علم الحروف على فصول عديدة في علم الفلك والكيمياء ، ومعرفة الطالع ، إلا أن الجزء الأكبر من الكتاب يهتم بشكل كبير ومحورى بكيفية استخدام القوة الخفية والأسماء لمعرفة الأحداث المستقبلية . وعندما ينطق الإنسان بالكلمات السحرية ، فإن هذه الكلمات تمنحه سلطانا على الكلمة الكونية التي تشكل الظواهر وتسيطر عليها ، وسعى للاستفادة من هذه الأسرار فيما يختص بالحياة المعاشة " فاسم اللّه الأعظم يجاب به عند الاضطرار " .
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 241 | محمود حمدي زقزوق