لحال المتحرك ، كالإنسان في حال قيامه ، يتركب منه صورة " ألف " وهي في حال منامه صورة " الباء " ، إلى غير ذلك .
6 - حروف حسية ؛ وهي ما تشاهد رقما وكتابة .
7 - حروف لفظية ؛ وهي ما تشكل في الهواء من فرع الريح الخارج من الحلق على مخارج الحروف .
8 - حروف خيالية ؛ وهي صورة تلك الحروف في نفس الإنسان عند تعقله لها ، ولا يهتم الصوفية بكل هذه الأطوار للحروف ، وإنما يعنيهم من هذه الحروف الطور الذي يدل على حقيقة الكون والحياة ، والألوهية . والمعرفة القرآنية وغيرها من معارف ، لا تكون متاحة لكل البشر ، بل هي قاصرة على خاصة الخاصة من أهل التصوف ، لأن بمعرفته تنفتح أسرار الكون الطبيعية وما وراء الطبيعة ويعرف أسرار الحكمة الإلهية . وهو ما يؤكده الجيلى قائلا : " من تجلى اللّه عليه في المنظر الحرفي ، أطلع على حقيقة كينونته في العلم الإلهى بأي صفة وعلى أي حال ، وفي أي مرتبة ، أقامه اللّه تعالى في علمه " .
وهذا الاتجاه في الحديث عن معنى الحروف وأسرارها ، أمرا قاصرا على التصوف الإسلامي وحده ، كما سبق وذكرنا . وإنما شارك فيها العديد من التيارات ، الروحانية والفكرية ، وهو ما يدفعنا إلى تتبع تاريخية هذا العلم عند المسلمين .
ثالثا : نشأة علم الحروف عند الصوفية :
نشأ علم الحروف عند الصوفية في البداية ، وبصفة خاصة ، في أوساط الصوفية الشيعة ، ثم انتشر منها إلى الحركة الصوفية السنية التي كانت في ذلك الوقت في بواكير عهدها ، ولكنها بلغت مستوى كبيرا من النضج في القرن الثالث والرابع الهجريين .
وبدأت التأملات الحروفية للصوفية منذ القرن الثالث الهجري حتى وصلت إلى أوج نضجها عند ابن عربى وكتابة " الفتوحات المكية " وقد تناول فكرة الحروف كلا التياران الصوفي الشيعي والصوفي السنى .
ومن أوائل النصوص التي عرضت هذا الموضوع كتاب " ختم الأولياء " 9 للحكيم الترمذي " [ ت 320 ه ] الذي تناول فيه علم الحروف ، بالإضافة إلى تنويهات تدل على فكر حروفى ناضج ، لا سيما في الجزء الخاص بالتساؤلات .