الحروف
أولا : مقدمة :
أسس الصوفية على الحروف علما متكاملا ، وارتبط هذا العلم بعلوم أخرى مثل " علم الجفر " و " السيمياء " و " حساب الجمل " . وهو علم ليس قاصرا على التصوف الإسلامي وحده ، بل وجد له مثيلا في العلوم الباطنية القديمة المتأصلة في التراث الإسلامي . كما " يشبه إلى حد بعيد " القبالة " أو التصوف اليهودي " ، ويرى المحققون في هذا العلم أن العالم قد خلق من ثمانية وعشرين حرفا ، وهي حروف الأبجدية العربية 1 ، ثم تركيبها بطريقة معينة لتدل بكل صورة على جانب معين من جوانب الوجود المادي وغير المادي . ومنها يفهم كثير من الأسرار الكونية والإلهية الماضية والمستقبلة أيضا .
وتعد السمة المميزة لعلم الحروف عند الصوفية ، كونه علما يساعد على تنمية قدرة رؤية الكون بكل أبعاده بشكل متجانس موحد ، مما يجعل باستطاعة الإنسان قراءة كل ظاهرة من ظواهره ، " والصوفي في علم الحروف يسعى لفك رموز الرسالة الكونية " 2 .
ثانيا : تعريف الحروف :
الحروف مفردها حرف ، والحرف في عرف العرب يطلق على ما يتركب منه اللفظ ، وهكذا في سائر اللغات ، ويسمى الحرف النهجى ، وحرف الهجاء وحرف المبنى وحرف المعجم . 3 . ومن ثم فإن حرف الهجاء ، كحرف المقطع أو الكلمة ، وقد ورد في القرآن بهذا المعنى في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
( الحج : 11 ) وفي الحديث أن الحرف لهجة من لهجات العرب " نزل القرآن على سبعة أحرف " وقد يدل على أنه نزل على سبع قراءات " 4 .
وفي النحو هو أحد أنواع الكلام الثلاثة ، وهو كل ما ليس اسما أو فعلا سواء كان مركبا من حرف أو أكثر .