تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
مشاهدة الجمال الإلهى الذي هو عين الجلال ومن ثم فمن كاشفه ( الحق تعالى ) بوصف جلاله أفناه ، ومن كاشفه بوصف جماله أحياه .

[ كيف يكون مفهوم الجمال في الفكر الصوفي في الإسلام مرتبط بالضرورة بمفهوم الوجود ]

نستطيع أن نستخلص من هذا الموقف الأخير أن مفهوم الجمال في الفكر الصوفي في الإسلام مرتبط بالضرورة بمفهوم الوجود ، إذ الجمال يحيلنا بالضرورة إلى التعرف على " مقام الإنسان " بين سائر الموجودات ، فهو بمثابة مرآة عكست خلاصة معاني الجمال بعد أن التمسته من أصله الإلهى الذي أضفى عليها مع ذلك جلالا ، وهو ما يعنى أن الجمال الإنسانى قد تحول من منحة إلهية ، إلى مسؤولية إنسانية كبرى . ولعل المتوسط ، بين ملكه وملكوته ، ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته ، وأنك جوهرة تنطوى عليك أصداف مكوناته " . وفي شرحه لهذه الحكمة يعلق الشيخ أحمد رزوق بقوله ، مخاطبا كل إنسان : " وذلك يقضى لك برفع الهمة عن الدناءة ، والجنوح إلى معالى الأمور في جميع الحالات ، لأن من كان في أرفع العوالم ، لا يصح له أن يبيع نفسه بأبخس منها ثمنا فعلم العبد بجلالة قدره في أصل النشأة ، ينهض قواه لطلب الأمور العلية . . . وبيان كونك في العالم المتوسط - يضيف زروق - فمن طريق المعنى : أنك لست ملكا محضا ولا ملكوتيا صرفا ، وإذا كنت كذلك فلك في كل نسبة ، وذلك هو الوسط حقيقة ، ومن طريق الحس ، فإنك وسط العالم : السماوات تظلك والأرض تقلك ، والجهات تكنفك ، والجمادات تدفع عنك ، وأنت جوهر مكنون . فافهم " . ولقد تكرس هذا الموقف المتفائل من الوجود داخل الخطاب الصوفي مع أبي الحسن الشاذلي الذي دافع خلافا للتصورات المأساوية في الرهينة المسيحية ، عن جمالية الإنسان في هذا الكون وأن نزول هذا الإنسان إلى الأرض " كان نزول كرامة ، لا نزول إهانة وقد عرف عن هذا الشيخ الصوفي أنه كان " يلبس الفاخر من الثياب ويركب الفاره من الدواب ، ويتخذ الخيل الجياد . وكان لا يعجبه الزي المرقع الذي اصطلح عليه الفقراء الصوفية . أما عبد الرحمن بن خلدون فلم يمنعه انشغاله بتحليل التاريخ أن يقف في مقدمته محاولا الجواب عن سؤالنا اليوم : ما هو الجمال ؟ وعنده أن الشعور بالجمال الإنسانى شعور فطرى قابل مع ذلك للتربية والتكوين ، مثلما أنه من حيث التجلي
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 223 | محمود حمدي زقزوق