تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
مظاهره فحبّ العالم بعضه بعضا حبّ من حبّ اللّه نفسه . فإن الحبّ صفة الموجود ، وما في الوجود إلا اللّه . والجلال والجمال للّه وصف ذاتىّ في نفسه وفي صنعه . والهيبة التي هي من أثر الجلال ، والأنس الذي هو من أثر الجمال ، نعتان للمخلوق ، لا للخالق ولا لما يوصف له " 31 . مطر إن الفضل يرجع إلى هذا التراث الصوفي في توسيع مفهوم الجمال ليدل ليس فقط على التناسب الملاحظ في عالم الأجسام والأشكال والأصوات ، وإنما صار جمال كل شئ وحسنه " في أن يحضر كماله اللائق به الممكن له ، فإذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو في غاية الجمال . وهو التعريف الذي اختاره الغزالي ليعم كما هو واضح الأجسام والأصوات والأفعال والأفكار والقيم ، بل ويتسع ليشمل الوجود في جملته قال الإمام الغزالي : " للّه تعالى سرّ في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح ، حتى إنها لتؤثر فيها تأثيرا عجيبا . فمن الأصوات ما يفرح ، ومنها ما يحزن ، ومنها ما ينوّم ، ومنها ما يضحك ويطرب ، ومنها ما يستخرج من الأعضاء حركات على وزنها باليد والرجل والرأس " . وإذا كان مفهوم الجمال يكرس معنى المناسبة والمشاكلة والتشابه ، ويتضمن إقرارا به وسيعا إلى طلبه ومعرفته ، كان العشق وكانت المحبة المنبع الذي يصدر عنه ذلك النزوع الإنسانى لمعانقة الجمال في مختلف تجلياته ومن هنا ، فنحن إذن أمام ازدواجية دائمة في التذوق الجمالى تقتضى الجمع بين الإعجاب بالجمال والخشوع للجلال ، بحيث يكاد يكون موضوع الجمال هو بعينه موضوع الجلال ، حيث تقوم بين المفهومين علاقة جدلية في الفكر الصوفي الذي ولع أكثر من غيره بتفسير هذا النوع من المتقابلات في الوجود " فلكل جمال جلال ، ووراء كل جلال جمال " على حد قول القاشاني في مصطلحاته . ولهذا تجد ابن عربى يربط في علاقة جدلية بين مفاهيم الجمال والحب والخيال والمرآة لينتهى إلى أن العالم في جملته جدير بالحب لكونه جاء في غاية الجمال ، وأنه بذلك صار مرآة ينعكس عليها جمال اللّه تعالى وجلاله وحسن صفاته ، وليس كالخيال وسيلة ناجعة للارتقاء من الإحساس بالجمال الإنسانى ، إلى معاينة الجمال الكوني ، ثم إلى