تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
والخيال والأول والآخر والظاهر والباطن والقول والصورة والمعنى . فإن جميع ذلك صور جمال وتجلّيات كماله " 27 . وقد أعلن الشيخ الأكبر أن " جمال العالم جمال اللّه " ، وألّح على أن " الأشياء ، من حيث ذواتها ، من غير نظر إلى كمال أو نقص أو ملائمة طبعا أو منافرة عرض أو وضع ، لا حسنة ولا قبيحة ولا محمودة ولا مذمومة . فالحسن والقبح والذمّ أوصاف وضعية وضعها شرع وطبع ، بحكم ملائمة أو منافرة ، وناظر في كمال ونقص لا غير " . قال الشيخ الأكبر : " أما الاسم الباري فمنه يكون الإكداد للأذكياء المهندسين أصحاب الاستنباطات والمخترعين الصنائع والواضعين الأشكال الغريبة ؛ عن هذا الاسم يأخذون . وهو الممدّ للمصوّرين في حسن الصورة في الميزان " 28 . ويبين ابن عربى هذا في الشعر ، فيرى جمال الشعر والكلام أن يجمع بين اللفظ الرائق والمعنى الفائق ، فيحار الناظر والسامع ، فلا يدرى اللفظ أحسن من المعنى أو هما على السواء ؛ فإن نظر إلى كلّ واحد منهما أذهله الآخر من حسنه ، وإذا نظر فيهما معا حّيراه . . . وإذا كان المعنى قبيحا عند الصحيح النظر لم يحجبه حسن اللفظ عن قبح المعنى ؛ فإن مثاله عندي مثال من يحبّ صورة في غاية الحسن منقوشة في جدار ، مزينة بأنواع الأصبغة ، تامة الخلق لا روح لها . فإن المعنى للّفظ كالروح للصورة ، هو جمالها على الحقيقة " 29 . يستهلّ الشيخ محى الدين بن عربى ديوان ترجمان الإشراق قائلا : " الحمد للّه الحسن الفعال ، الجميل الذي يحبّ الجمال ، خلق العالم في أكمل صورة وزيّنة ، وأدرج فيه حكمه الغيبية عندما كوّنه ، وأشار إلى موضع السرّ منه وعيّنه ، وفصّل للعارفين مجمله منه وبيّنه ، جعل ما على أرض الأجسام زينة لها ، فأفنى العارفين في مشاهدة تلك الزينة وجدا وولها ، وصلى اللّه على المتجلّى إليه في أحسن صورة " 30 . يعقّب الشيخ الأكبر على قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه جميل يحب الجمال » . هذا الحديث قائلا : " وهو حديث ثابت . فوصف نفسه بأنه يحب الجمال ، وهو يحب العالم . فلا شئ أجمل من العالم . وهو جميل ، والجمال محبوب لذاته . فالعالم كلّه محبّ للّه ، وجمال صنعه سار في خلقه والعالم