والسلطة ، والعظمة ، فهناك جلال أو إحساس بالجلال ولّد هذه المشاعر ، والجليل هو المنفرد بصفات الجلال والكمال والعظمة ، المختص بالإكرام والكرامة ، فكل جلال له وكل كرامة منه ، والجلال إشارة إلى التنزيه ، والإكرام فيض منه على خلقه بالعطايا والمنح والآلاء والنعم وأسماء اللّه عز وجل تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
- القسم الأول : أسماء جمال ، وهي الأسماء التي تورث تعلقا باللّه عز وجل .
- القسم الثاني : أسماء جلال ، وهي الأسماء التي تورث تعظيما للّه عز وجل .
- القسم الثالث : أسماء تجمع بين الجمال والجلال ، وهي الأسماء التي تورث تعلقا وتعظيما للّه عز وجل .
وفي الآخرة يحط الجمال رحاله كأعظم جزاء ينتظر الموحدين ، إنها الجنة التي يتحقق فيها الجمال بأروع حلله بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فهي نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وفاكهة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة في دور عالية بهية سليمة ، ونصوص الكتاب والسنة تتكاثر في وصف هذا الجمال لتشحذ همم العاملين وتوقظ أفئدة الغافلين 33 .
ويصفها صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « لبنة من ذهب ولبنة من فضّة وبلاطها المسك الأذفر ، وحصباؤها اللّؤلؤ والياقوت ، وتربتها الزّعفران ، من يدخلها ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت ولا يبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم » . رواه أحمد ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ للمؤمن في الجنّة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوّفة طولها ستّون ميلا للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا » . رواه مسلم .
ويمكن أن نوجز الجمال والجلال عند الصوفية فنبين أن إدراك الجمال تجربة شخصية والإحساس به تجربة شخصية ولذا لابد في التجربتين من توافر الحس المرهف والفطرة الروحانية والطبيعة الصافية للتمييز بين الجمال المطلق جمال الخلق والجمال المقيد وهو جمال المخلوقات ، وهناك حد فاصل بين الجمالين حيث يميز بين اللّه والكون مع عدم فصم العلاقة بينهما وموقف الصوفية من الجمال مرتبط بالجمال الإلهى وكل الجمالات الجزئية تشارك فيه وتربط به لأنها أثر من آثاره 34 .
ويعرف الغزالي الجمال 35 ، بأن
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 226
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٢٢٦