وبين لنا الرسول صلى اللّه عليه وسلم مكانة الجمال حيث يقول : « ما من رجل يموت حين يموت وفي قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر تحلّ له الجنّة أن يريح ريحها ولا يراها » .
فقال رجل من قريش يقال له أبو ريحانة :
واللّه يا رسول اللّه إنّى لأحبّ الجمال وأشتهيه حتّى إنّى لأحبّه في علاقة سوطى وفي شراك نعلى ؛ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس ذاك الكبر إنّ اللّه عزّ وجلّ جميل يحبّ الجمال ولكنّ الكبر من سفه الحقّ وغمص النّاس بعينيه » .
والجميل من أسماء اللّه الحسنى كما ورد في قوله صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه جميل يحب الجمال ، وإذا أردنا أن نتحدث عن فلسفة الجمال الإنسانى للجمال في السنة وجدنا فيها متسعا من القول ، فجمال السنة النبوية في أنها تقدم الممكن البشرى للجمال في الرحمة والمحبة ، ولا يمكن لأحد غير الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يصل إلى هذه المرتبة من الجمال في سلوكه وأفعاله مع كل مخلوقات اللّه ، وإن القرآن يصفه
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( القلم : 4 ) وفي مواضع أخرى يصفه بالرحمة والنور ، وهذا يبين أن الجمال هنا هو جمال الخلق وجمال الروح التي تتناغم مع كل شئ في الكون ، وبلاغة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في أحاديثه تبين كيف قدم لنا ما يريد قوله عبر لغة موجزة وكلمات قليلة ، كأن صمته كلام ينصت إليه صحابته ، فالجمال ليس مقتصرا على ما يقدمه الإنسان من كلمات قليلة ، أو رسائل للآخرين من خلال وسائط مدركة من قبل الآخرين ولكن في كل سلوك إنساني يضئ الحياة ويفتح آفاقا للتفتح الإنسانى ، ويحاصر القبح ، أما مفهوم الجمال في الفقه والشريعة وعلم الكلام والفلسفة الإسلامية ، فنجد أن مشكلة حسن الأفعال وقبحها ، وهل تعرف بالعقل أم بالشرع ، حيث يرى الشيخ محمد عبده في رسالته التوحيد أن إدراك الحسن من القبح في الأشياء فيما لا يجده في القرآن والسنة فإنه يستدل عليه بالعقل ، لأن العقل يفرق بين النافع والضار ويعد الأول خيرا ويعد الثاني شرا ، وأن هذا هو أصل التمييز بين الفضيلة والرذيلة ، ولا خلاف في ذلك بين الناس وإن اختلفت عقائدهم ، فالأصل أن يهتدى الإنسان باللّه بما ورد عن سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا يعنى أن يهتدى الإنسان بالشريعة في التمييز بين الحسن والقبح .
للأفكار الصوفية تأثير على مفهوم