تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
يعطى بعدا جديدا للسلوك الإنسانى ، وأنّ الجمال مطلوب ومرغوب حتى في السلوك الذي لا يخلو من ألم ومعاناة . لقد أساء المشركون إلى الرسول الكريم ، وأمر اللّه في معاملتهم بالهجر مع الصبر ، لكن الهجر الذي أمر اللّه به نبيّه هو الهجر الجميل الذي يشعر المهجور بسوء تصرّفه ، وضلال سعيه مع استبقاء البرّ به والودّ له ، فقال تعالى
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
( المزمل : 10 ) . وسراح المرأة : أن تكون في حلّ من رابطة الزوجية ، فهو الطلاق ، وهو أبغض الحلال إلى اللّه ، لكنّه مع وقعه الأليم على النفس عندما يقترن بالجمال نحصل على ثمراته ، وننأى عن سوءاته ، ويجمل السراح عندما تفارق المرأة بيت الزوجية من غير غبن ، أو قهر ، أو انتقاص للحقوق ، بعيدا عن البغى والعدوان . وذكر السراح الجميل مرّتين في محكم التنزيل ، وكلتاهما في سورة الأحزاب ، أولاهما : في تخيير النبي لزوجاته عندما سألنه التوسعة في النفقة ، فقال ربّ العالمين لنبيّه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا
وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
( الأحزاب : 28 ) . وثانيتهما : مطالبة الأزواج الذين يطلّقون الزوجات قبل الدخول ، بأن يمتّعوا الزوجات ، والمتعة كسوة ملائمة لمكانة المرأة ومستواها الاجتماعي ، ثم السراح الجميل دون بغى على الحقوق ، وتعقب الإساءة 21 .

[ الجمال الحقيقي في نظر الصوفية ]

الجمال الحقيقي - في المفهوم الصوفي - هو : الجمال الإلهى ، وهو من صفات اللّه الأزلية ، شاهدها في ذاته أزلا مشاهدة علمية ، ثم أراد أن يشاهدها مشاهدة عينية في أفعاله ، فخلق العالم ، فكان كمرآة انعكس على صفحتها هذا الجمال الأزلي . والجمال الإلهى - فيما يقول الصوفية - نوعان : جمال معنوي ، وجمال صوري . فالجمال المعنوي هو : معاني الصفات الإلهية والأسماء الحسنى . وهذا النوع لا يشهده إلا اللّه ، أما الجمال الصوري فهو هذا العالم الذي يترجم عن الجمال الإلهى ، بقدر ما تستوعبه الطاقة البشرية . فالعالم ليس إلا مجلى من مجالي الجمال الإلهى . وهو بهذا الاعتبار حسن . وكل ما فيه