تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ولا نسبته لأحد من البشر . وأما جمال الأخلاق فكونها على الصفات المحمودة من العلم والحكمة والعدل والعفة ، وكظم الغيظ وإرادة الخير لكل البشر . وأما جمال الأفعال فهو وجودها ملائمة لمصالح الخلق وقاضية لجلب المنافع فيهم وصرف الشر عنهم . وجمال الأنعام والدواب من جمال الخلقة ، وهو مرئى بالأبصار موافق للبصائر . ومن جمالها كثرتها وقول الناس إذا رأوها هذه نعم فلان ، ولأنها إذا راحت توفر حسنها وعظم شأنها وتعلقت القلوب بها ؛ لأنها إذ ذاك أعظم ما تكون وأسمنه ؛ ولهذا المعنى قدم الرواح على السراح لتكامل درها وسرور النفس بها إذ ذاك 8 . ويتناول الذكر الحكيم هذه القيمة تناولا محكما ، يجعلها تسهم في سموّ المجتمع البشرى ، ودفعه إلى تحقيق رسالته الكريمة . ولقد ورد لفظ " جميل " و " جمال " في ثماني آيات من القرآن الكريم ، منها موضع واحد عن الجمال الحسىّ . وتحدّث في المواضع السبعة الباقية عن الجمال المعنوي والخلقي 9 . واسم " الجميل " في أصل اللغة موضوع للصورة الحسية المدركة بالعين ، أيا كان موضوع هذه الصورة من إنسان أو حيوان أو نبات أو جماد . ثم نقل اسم جميل . لتوصف به المعاني التي تدرك بالبصائر لا الأبصار ، فيقال : سيرة حسنة جميلة ، وخلق جميل . كما وردت وصفا للّه تعالى في الحديث الشريف : « إن اللّه جميل يحب الجمال » 10 ومعنى " جميل " في الحديث : المنزه عن النقائص والموصوف بصفات الكمال ، أو : ذو النور والبهجة . . إلخ . ويرجع المتكلمون صفات المعاني للّه تعالى كالعلم والقدرة وما إليهما إلى صفة " الجمال " 11 . ويتبين لنا من ذلك أن لفظ الجمال في اللغة العربية يطلق على المناظر الحسنة ، ويصف أيضا الأفعال الحسنة في السلوك الإنسانى وهذا المنحى قد ورد في القرآن الكريم أيضا ، وهذا يعنى أن الجمال قد يكون حسيا أو معنويا ، والحسن - وهو الجمال الحسّى - ظاهر في كلّ مخلوق متناسق ، لا عوج في خلقه ، ولا اضطراب ، ولا تشويه ، واللّه تبارك وتعالى خلق الكون بما فيه ومن فيه على أكمل صورة ، وأجملها ، وأسماها ، وقدّم اللّه تبارك وتعالى ظواهر هذا الكون الجميل في الكتاب العزيز شواهد على قدرته ، يقول تبارك وتعالى في الحديث عن الأنعام