وما فيها من جمال ومتاع 12 .
وهذه الآية تقدّم صورة للجمال عندما تحسّ به النفس الإنسانية فيملأ جوانبها سعادة ومسرّة ، كما عنى القرآن الكريم باستخدام ألفاظ أخرى مثل الحسن والزينة ، والزخرف ، وغيرها من الألفاظ الدالة على الجمال ، ومن ذلك حديث القرآن الكريم عن خلق الإنسان ، إذ قال تعالى بعد أن وصف مراحل الخلق التي مرّ بها الإنسان
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( المؤمنون : 14 ) ، ولا شكّ في أنّ مخلوقا لأحسن الخالقين يكون على أرفع مستوى من الجمال والإتقان . وهناك آيات أخرى تكشف عن ظواهر الجمال في خلق الإنسان ، فيقول جلّ وعلا :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
( التين : 4 ) . وفي حديث عن الجمال في السماوات والأرض يقول سبحانه :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( الأنعام : 101 ) ، ومعنى هذا تأكيد جوانب الإبداع في أنحاء الكون الكبير . وفي موطن آخر يقدّم القرآن صورا بديعة من جمال الكون ، برهانا على البعث 13 ، فنلمح من مظاهر الجمال التي أبرزتها الآيات كلمة : ( وزيّنّاها ) ممّا يجعل الزينة - وهي من أبرز عناصر الجمال - عنصرا في بناء الكون ، والاتساق والتكامل من مظاهر الجمال . وهذه الصّور الجمالية في الكون العظيم تردّدت في عدّة آيات 14 ، فتناسق الخلق ، والتنائى عن العيب ، مظهر أصيل للجمال ، وتزيين السماء بالنجوم يجعل الجمال هدفا في الخلق ، أشارت إليه الآيات من ( 6 - 11 سورة ق ) ، وأوضحته الآيات من ( سورة الملك ) ، كما ذكرته أيضا هذه الآية 15 ، وعن جمال الثياب ؛ التي يلبسها الإنسان فتستره وتجمّله 16 ،
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً
وتختم هذه الآية بما يؤكّد النّظرة الإسلامية للجمال ، وهي أنّ الجمال المعنوي والنفسي الماثل في الاستمساك بمنهج الدين أولى بالاعتبار ، وأجدر بالحرص عليه والأخذ به ، وفي هذا يقول تعالى :
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
، ومع أنّ المنهج الإسلامي يؤثر الجمال المعنوي ، وجمال الحياة الباقية ، فإنّه يرعى حاجات الإنسان ومطالبه الغالبة في الدّنيا ، بل يغريه باتباعها إغراءا ملحّا في إطار الطّيب والحلال الذي يزيد الجميل جمالا 17 ؛ إنّ البيان القرآني يعرض