تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
هذه جذبة القدرة ، كوشفوا بالأحوال فأسقطوا عن النفوس والأموال » 27 . ومن الصوفية من ربط بين النبوة وبين الولاية ( الجذب ) زاعما أن اللّه سبحانه إذا كان قد كشف الغطاء عن الأنبياء حيث أخذهم من نفوسهم إلى مرتبة النبوة ، فإنه سبحانه أخذ الأولياء من نفوسهم إلى محل الولاية كاشفا عنهم ولهم الغطاء . فالنبي والولي يشتركان في الجذب جذب اللّه قلب كل منهما إليه ، وباح لهما بما لم يبح به لغيرهما . وفي هذا تحدث بعضهم عن الأرضيين والعرشيين . فهناك فئات كثيرة من الزهاد والعباد والمتقين والمخلصين والصادقين مع أنفسهم ومع اللّه يعيشون معنا وبيننا لكن هؤلاء هم في نهاية الأمر « أرضيون » ؛ أما الأنبياء والأولياء فإنهم « عرشيون » . الفئة الأولى ترتبط أعمالهم بنفوسهم ؛ أما النبي والولي فقد تجاوزا هذه المرحلة إلى مرحلة أخرى يمكن أن نسميها - تجاوزا - مرحلة القداسة . لقد أضحت عبوديتهما المطلقة للّه آية الحرية المطلقة ؛ ففي العبودية المطلقة للّه تكمن الحرية الكاملة ، والتحرر الكامل من كل ما سواه . لقد وصل الأنبياء إلى ما وصلوا إليه عن طريق الوحي ، أما الأولياء فقد انتهوا إلى ما انتهوا إليه عن طريق « الحق » الذي أورده ( الحق ) على قلوبهم فقبلوا بالسكينة كما قبلوا بشراه بعد أن أعطاهم اللّه ومكنهم من طهارة القلب وعلم التوحيد ومعرفة الآلاء . . وأوصلهم إلى نجواه . . وأمات نفوسهم من جميع الشهوات دنيا وآخرة ، فامتلأت قلوبهم من عظمة الوحدانية 28 . إن المجذوب لم يعان ( أو يعاين ) جهد الطريق ، بل جذبه اللّه سبحانه كما جذب أنبياءه ، فهداه اللّه بمشيئته وأجراه على خزائن مننه ، ثم أخذ بقلبه فجذبه إليه حين اصطفاه ، فلم يزل الحق يتولى تربيته قلبا ونفسا حتى رقاه إلى أعلى درجات الأولياء وأدناه من محل الأنبياء بين يديه ، وباختصار ، فإن المجذوب لا يهتدى بشيء من الطريق ؛ لأنه صاحب الحديث والمبشر والمستعمل ، لقد وصل إلى اللّه باللّه 29 . إن المجذوبين كما يقول الحكيم الترمذي يجذبهم اللّه إليه على طريقه ، فيتولى اصطفاءهم وتربيتهم ، حتى يصفّى نفوسهم الترابية بأنواره ، كما يصفّى جوهر المعدن بالنار ، حتى تزول ترابيتها وتبقى النفس صافية ، فتمتد تلك التصفية ، حتى إذا بلغوا الغاية من الصفاء ، أوصلهم إلى أعلى المنازل وكشف لهم الغطاء عن المحل ، وأهدى إليهم العجائب من كراماته وعلومه ، وإنما يمتد ذلك لأن القلوب والنفوس لا تحتمل بمرة واحدة كل ذلك ، فلا يزال يلطف بهم حتى يعودهم احتمال تلك الأهوال التي تستقبلهم من ملكه حتى إذا وصلوا إليه احتملوا الوصول والنجوى 30 . على ضوء ذلك نستطيع أن نقرر أن المجذوب شأنه شأن السالك يعرف الطريق من