1 - سالك مجرد .
2 - مجذوب مجرد .
3 - سالك متدارك بالجذبة .
4 - مجذوب متدارك بالسلوك 17 .
ويهمنا في هذا المقام التمييز بين السالك المتدارك بالجذبة وبين المجذوب المتدارك بالسلوك .
فأما السالك المتدارك بالجذبة فهو من جملة المحبين الذين يحبون اللّه . وهذه الفئة هي التي تتميز بمجاهدة النفس والدوام على هذه المجاهدة حتى يتم لهم الكشف أو الوصل .
أما الفئة الأخرى فهي فئة المحبوبين ، الذين وصلوا إلى ما وصلوا إليه بغير جهد أو كسب ، بل بلطف واصطفاء من اللّه .
إن المحبوب المجذوب قد بدأه الحق بالكشف ونور اليقين ورفع عن قلبه الحجب وأناره بأنوار المشاهدة ، وشرح قلبه وانفسخ وتجافى عن دار الغرور ، وأناب إلى دار الخلود لأنه خلّص من الأغلال والأعلال . . . ففاض النور من باطنه على ظاهره ، وجرت عليه صورة المجاهدة والمعاملة من غير مكابدة وعناء بل بلذة وهناء .
وقد أطلق الترمذي على ، المحبين مصطلح أهل البداية ، أما المحبوبون فقد أطلق عليهم أهل الجباية ، مفضلا هذه الفئة الأخيرة على الأولى . يقول الحكيم الترمذي في مسألة المجذوبين : إن اللّه يجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب . . . فأهل الجباية في كل وقت أفضل من أهل الهداية بالإنابة ، لأن أهل الاجتباء خرجت لهم هذه الدولة من مشيئته منّا منه ( سبحانه ) عليهم . وأهل الهداية أنابوا إليه فهداهم . فمن اجتباه ووضع صنعته عليه صاروا كذلك فجذبهم ، وصاروا بجذبهم كما شاء ، كقوله كن فصاروا كذلك . وأهل الهداية رزقهم الإنابة ثم هداهم بالإنابة ، ويظهر ذلك كما فعل بالخلائق كلهم ، بقوله : كن . . . » 18 .
إن المحبوب المراد ، كما يقول السهروردي :
« لا يزال روحه ينجذب إلى الحضرة الإلهية فيستتبع الروح القلب ، ويستتبع القلب النفس ، وتستتبع النفس القالب ، فامتزجت الأعمال القلبية والقالبية وانخرق الظاهر إلى الباطن ، والباطن إلى الظاهر ، والقدرة إلى الحكمة ، والحكمة إلى القدرة ، والدنيا إلى الآخرة ، والآخرة إلى الدنيا ، ويصح أن يقول : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، فعند ذلك يطلق من وثاق الحال ، ويكون مسيطرا على الحال لا الحال مسيطرا عليه ، ويصير حرّا من كل وجه » 19 .
على أن جذبة المجذوب إذا كانت متغيرة متقلبة ، بمعنى أنها تتجلى ثم تختفى ، فإنها تكون حينئذ حالا : والحال كما هو معلوم لا يتوقف على العبد بل يتوقف على الرب المانح لكل الأحوال . أما إذا كانت هذه الجذبة ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ، حيث تجاوز المجذوب هنا مراحل الاجتهاد إلى مرحلة الكشف الدائم ،
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 200
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٢٠٠