تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

الجذب

في بيان " الجذب " و " المجذوب " لابد لنا أن نستدعى بعض المصطلحات الصوفية الأخرى ، كالوجود ، والصحو ، والسكر ، والوله ، والمحو ، والفناء ، والجمع ، والفرق ، والغيبة ، والحضور . كما لا ينبغي أن يغيب عن ذهننا كذلك الحديث عن الحب عند الصوفية ، وكيف أن الهدف من التجربة الصوفية - كما يقول أرباب التصوف أنفسهم - هو الاتحاد باللّه سواء كان هذا الاتحاد فكريا ، أو وجوديا ، أو على حد تعبير الصوفية وحدة شهود ، أو وحدة وجود . وهذا الاتحاد لا يمكن أن يتم إلا بأن يخلع الصوفي أوصافه ويتصف بصفات من يحب . كما أنه لا يمكننا أن نتفهم الجذب إلا على ضوء المقامات والأحوال ، وكيف أن المقامات ، أو إن شئت المجاهدات ، مفتاح لكل الأحوال ، لأن هذه الأخيرة بمثابة عطايا ومنح يتفضل بها اللّه على السالك وهو من سعى واجتهد وصمم على أن يسير في الطريق الصوفي حتى نهايته . وتكمن أهمية استدعاء المقامات والأحوال هنا في أن كل المجذوبين هم ، بمعنى : مريدون سالكون ، لكنّ ثمة فرقا كبيرا ، كما سنرى ، بين المجذوب وبين السالك ! ! . وتعريفات كثيرة لمصطلح الجذب . فقد ورد في المعجم الفلسفي الجذب : عند الصوفية حال من أحوال النفس يغيب فيها القلب عن علم ما يجرى من أحوال الخلق وتغشاه غبطة شاملة ، وعند أفلوطين نجد أن الجذب عبارة عن اتصال النفس بالواحد . وهذا الاتصال ضرب من التماس . أما في علم الأمراض النفسية فيعرف الجذب بأنه حالة تتميز بثبات البصر وجمود الجسم وفقدان الحساسية مع شعور بالغبطة . وقيل إن الجذب " حال من أحوال العبد ، يغيب فيها القلب عن علم ما يجرى من أحوال ، لانشغاله بالحق سبحانه ، وتغشاه غبطة شاملة ، ويكون أقرب إلى العالم العلوي . وقد عده أفلوطين الخير الأسمى وقمة التفلسف ، وسماه بعض الصوفية الوجد " 1 . والجذبة ، كما يرى القاشاني ( ت 730 ه أو 735 ه ) ، هي " تقريب العبد بمقتضى العناية الإلهية المهيئة له كل ما يحتاج إليه في طي المنازل إلى الحق بلا كلفة وسعى منه " 2 . وفي موضع آخر للقاشانى نطالع : " الجذبة " في