تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
التوبة النصوح ، وتكون من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها وفيها ترد المظالم وتقضى الفوائد ، ويجتهد صاحبها في الطاعة ، ويديم ألاستغفار ، وقد تكون بتدرج وتنقل من ترك ذنب إلى ترك لآخر حتى يقلع عن جميعها بعد تدريب النفس على ذلك ، وللتوبة أنواع أخرى لاعتبارات معينة غير ذلك ، فقد توصف بوصف يتفق مع حال التائب ومع المتوب منه ، وذلك على غرار تقسيم ذي النوى المصري الذي قال : إن التوبة توبتان ( توبة العوام من الذنوب ، وتوبة الخواص من الغفلات ) وأضاف عبد اللّه التميمي إلى الاثنتين التوبة ( من رؤية الحسنات ) وعلى ذلك فهناك تائب من ذنب ، وآخر من غفلة ، وثالث عن رؤية لحسنة ، وكلها درجات متفاوتة الأجر والمثوبة ، فأدناها الأولى ، وأعلاها الثالثة ، والأولى للعوام وما تلاها للخواص وإنما تفاوتت رتبة وحالا باعتبار التائب والمتوب منه ( لأن العوام يسألون عن ظاهر الحال والخواص عن تحقيق المعاملة ) 61 . وصاغ الهجويرى هذا التقسيم الثلاثي بطريقة أخرى فرأى أن التوبة ثلاثة أنواع : واحدة من الخطأ إلى الصواب ، وهي المعنية من قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
( آل عمران : 135 ) ، ونظيرها في التنوع السابق توبة العوام . وهناك توبة من الصواب إلى الأصوب ويشير إليها حال موسى عندما طلب الرؤية فعلم استحالتها فقال :
سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ
( الأعراف : 143 ) وإنما طلبوا الأصوب رجوعا عن الصواب لآن الاستقرار مع الصواب عند أهل الخصوص توقف وحجاب ، وهم متطلعون إلى ما فوق ذلك بهمتهم ونزوعهم .

الألفاظ المشاركة في الدلالة :

نجد كلمات أخرى دارت معانيها في فلك الرجوع إلى اللّه والإقلاع عن الذنوب ، ومن الباحثين من تناولها أثناء الحديث عن التوبة ، ومنهم من فصلها ببيان مستقل ، وآثرت النهج الثاني لفروق بينها وضحت ، وإن كانت دلالاتها على المقصود قد اقتربت . وها هي :
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 190 | محمود حمدي زقزوق