إلى الذكر ، وقد يرجع حياء ، آو يرجع عن كل شئ سوى اللّه ، وربما رجع حتى من رجوعه فيبقى شبحا لا وصف له ، قائما بين يدي الحق مستغرقا في عين الجمع والآيب راجع عن الذنب لا طمعا في ثواب ولا رهبة من عقاب ، وإنما رجع مراعاة للأمر ، وانصياعا للحكم ، يستحى من اللّه إن يخالفه .
وقد تتداخل معاني الإنابة مع الأوبة عندما يترقى العبد فينيب أو يؤوب عن كل شئ ليبقى باللّه دون كل الأشياء من نفس وهوى ووجود ، ولا يسكن إلا بالمولى وحده ، والحكيم الترمذي أشرك العارف مع كل من المنيب والأيب في التحقيق بالصفات والمقامات والأحوال حتى استبدلهما به 67 .
جعلنا اللّه من التوابين المنيبين الأوابين الصادقين المخلصين وحال بيننا وبين غيره وكشف عنا الحجب بيننا وبينه ، ومتعنا بأنواره وإسراره ، وحفظ أبداننا بحوله ، ونصرنا بقوته ، وعافانا بقدرته انه نعم المولى ونعم النصير .
أ . د / عبد اللّه الشاذلي
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 193
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص١٩٣